Saturday, June 28, 2014

سمكة المسيح - كتبها - سهيل مخول









سمكة المسيح

المقدمة:
اشتهرت بحيرة طبريا (بحر الجليل) بأسماكها  منذ القدم حتى اليوم ، ولكن في فترة حياة سيدنا يسوع المسيح، نجد مكانة هامة جدا للأسماك. ظهر ذلك باختيار التلاميذ (الرسل)، اختار التلاميذ الأوائل من الصيادين وأول من وقع عليهم الاختيار هم :  بطرس واندراوس أخوه، ويعقوب ويوحنا أخوه (متى 4: 18- 22).  أما في انجيل  (يوحنا 21: 2-3)  كتب ، أن سبعة من التلاميذ  ذهبوا للصيد، حينما ظهر لهم المسيح بعد القيامة وهذا يدل على أن سبعة من التلاميذ كانوا صيادين.
عندما كان سمعان و اندراوس يلقيان شبكة في مياه بحيرة طبريا (بحر الجليل) قال لهم  يسوع  " هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا تَصِيرَانِ صَيَّادَيِ النَّاسِ." (مرقس 1: 17) أي سوف يجعلهم مبشرين لتعاليم المسيح. الأسماك تمثل البشر والشبكة  تمثل  الكنيسة التي تتسع للجميع دون أن تتمزق كما حدث للشبكة التي لم تتمزق بالرغم من كثرة الأسماك (يوحنا 21) . تنتشر أسماك البلطي (المشط/ القرموط) في بحيرة طبريا. نرى ذلك في الفسيفساء في كنيسة الطابغة . االسمكة المذكورة في الإنجيل المقدس هي سمكة البلطي.

رموز السمكة في المسيحية:
حتى الفرن الرابعكانت السمكة (سمكة المسيح) رمزاً للمسيحية وللدلالة على ايمانهم ورمزاً للتهارف فيما بينهم. كما وأن اوغسطينوس يفسر معنى كلمة السمكة من الأصل اليوناني  ἰχθύς, ΙΧΘΥΣ أو ΙΧΘΥC هي بدء كلمات الجملة "يسوع ابن الله المخلص."  حروف كلمة السمكة  ΙΧΘΥΣ بداية الكلمات:
يسوع  ICQUS، المسيح CRISTOS ، الله QEOS،  الابن  UIOS ، المخلص SWTHROS
في القرن الرابع استبدل شعار السمكة بالصليب وأصبح الصليب، الشعار المفضل لمعتنقي الديانة المسيحية وأصبح الشعار الأكثر شهرةً وبدأ بعدها يختفي شعار السمكة.
كما وأن السمكة ترمز إلى:
ترمز السمكة إلى طبيعة المسيح البشرية: يقول الآباء بان حياتنا وعالمنا يشبه البحر، وأن البشر عبارة عن أسماك تعوم  فيه. وأن المسيحيين "سلالة سماوية للسمك الإلهي".
ترمز السمكة  إلى عمل اللـه ألخلاصي: سأل يسوع اليهود: "من منكم إذا سأله ابنه سمكة يعطيه حية؟" المسيح هو سمكة للمؤمن – هو الطريق للخلاص.
ترمز السمكة إلى آلام المسيح: السمك المشوي يرمز إلى المسيح المتألم! وأعطوه سمكاً مشوياً وشهداً عسلاً، فأكل معهم؟ تعبير عن الآم وقيامة المسيح. وفيه تعبير كامل لحياتنا، لأننا نتألم لآلامه، ونفرح لقيامته. 
ترمز السمكة إلى المسيح في الافخارستيا (سر التناول) : رأى الآباء في معجزة تكثير الخبز والسمك، خصوصا عند يوحنا رمزا إلى الافخارستيا " فاعد للتلاميذ سمكا مشويا ، أي أعطاهم من ذاته، فهو الخبز النازل من السماء، والكنيسة تنتمي إليه جسديا، لتنال الحياة الأبدية" (اوغسطينوس).
ترمز السمكة للمسيح مؤسس المعمودية:  "كما يُخرج الصياد السمكة من البحر، تُخرجنا كلمة اللـه من الظلمة" (اوريجين). إن السمكة المولودة في الماء أسست المعمودية، وكلنا نولد اسماك من نفس الماء الروحي، لذلك يعتبر جرن المعمودية مهد الحياة المسيحية.
الأسماك في الإنجيل المقدس: 
متى 4: 18 "يصاد السمك بالشباك "
متى 13: 47، 48 "هناك أكثر من ثلاثين نوعاً من السمك الصالح للطعام "
السمكة ودفع الجزية : متى 17: 24-27  " اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ"
إشباع خمسة آلاف رجل بالإضافة إلى النساء والأولاد : متى 14: 13-21  وفي إنجيل مرقس  6 : 30-44 وفي إنجيل لوقا  9: 10-17 ، يوحنا 6: 1-15
" فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ، ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ. فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعًا. ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً. (لوقا)

إشباع أربعة آلاف رجل بالإضافة إلى النساء والأولاد:  متى 15: 32-35
"فَقَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «مِنْ أَيْنَ لَنَا فِي الْبَرِّيَّةِ خُبْزٌ بِهذَا الْمِقْدَارِ، حَتَّى يُشْبِعَ جَمْعًا هذَا عَدَدُهُ؟
 
فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «كَمْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْخُبْزِ؟» فَقَالُوا: «سَبْعَةٌ وَقَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ». فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الأَرْضِ، وَأَخَذَ السَّبْعَ خُبْزَاتٍ وَالسَّمَكَ، وَشَكَرَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْجَمْعَ فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ سَبْعَةَ سِلاَل مَمْلُوءَةٍ، وَالآكِلُونَ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلاَفِ رَجُل مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ"

إكثار السمك في الشباك:  لوقا  5 : 1-11
"فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ».
 
وَلَمَّا فَعَلُوا ذلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ."
إكثار الأسماك للمرة الثانية
" وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. 5 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا؟». أَجَابُوهُ:«لاَ!» 6 فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ."   "فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة إلى الأرض، ممتلئة سمكا كبيرا، مئة وثلاثا وخمسين. ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة ، قال لهم يسوع: هلموا  تغدوا. ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله: من أنت؟ إذ كانوا يعلمون أنه الرب ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم وكذلك السمك هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات" (يوحنا 21: 1-11)
 في الظهور الثالث للتلاميذ وفي هذه المعجزة رموزٌ كثيرة، لم يختر المسيح تلاميذه من أصحاب المؤهلات أو شهادات تؤهلهم للتلمذة، رغم أن بعضهم كان متعلماً، كان بعضهم صيادي أسماك فدعاهم لكي يجعلهم صيادي البشر( مرقس :171) ، أي كارزين بالكلمة (متى 4:19). في هذه المعجزة ، إلقاء الشباك على يمين القارب  يدخل على جهة الخير، نقول "سلمت يمناك" والأسماك تدل  على كثرة الموعوظين ودخولهم الكنيسة (الشبكة)، كثرة الأسماك ترمز لكثرة الصالحين بعد سماع كلمة الرب كما سمعها التلاميذ، اتسعت الشبكة الواحدة التي كانت معهم ، للأسماك الكثيرة ولم تتمزق  وهي ترمز للكنيسة  الواحدة التي تتسع لجميع المؤمنين. كما وأن الشبكة ترمز في عالمنا اليوم لشبكة الاتصالات (الانترنت) التي تحمل الكثير من المواضيع الايجابية وتساهم في التبشير المسيحي، كما وأنها قد تحمل مواضيع غير جيدة كشبكة الصيد التي تحمل بالاضافة للأسماك الصالحة بعض الكائنات المؤذية والشوائب.
موطن البلطي وانتشاره وأهميته الغذائية:
الموطن الأصلي لأسماك البلطي، المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، في المياه العذبة و/أو قليلة الملوحة في تلك المناطق ومنها انتقل إلى جنوبي آسيا والهند وهكذا وصل إلى بلادنا. تعتبر بحيرة طبريا الحد الشمالي للانتشار الطبيعي للبلطي وذلك لأنه لا يعيش في مياه درجة حرارتها أقل من 8 درجات مئوية.
أسماك البلطي ، معروفة منذ القدم. توجد إثباتات بأن الفراعنة عرفوا صيد أسماك البلطي منذ أكثر من  2500 سنة ق.م. هناك من يعتبر أسماك البلطي، فرعونية الأصل، حتى اليوم يعشقها المصريون وينتجون ما يقارب مليون طن منها سنوياً. لقد أصبحت أسماك المشط  أكثر أنواع الأسماك انتشاراً في العالم كونها أصبحت "داجنة"، لقد تجاوز الإنتاج العالمي من أسماك المشط ثلاثة ملاين طن سنوياً.
 انتشرت تربية البلطي في الأحواض وأصبحت من أهم الفروع الزراعية وذلك نتيجة تزايد السكان والحاجة لمصادر غذائية فلحم الأسماك يعتبرغذاء بشري ممتاز، فهو يتميز بسهولة الهضم وارتفاع معامل الاستفادة فهو غني بالبروتين والدهون الجيدة والفيتامينات، كما ترتفع فيه نسبة اليود والكالسيوم وأملاح الفسفور ذو الدور البالغ الأهمية في حياة الأنسجة وبالأخص لأنسجة الدماغ. كل هذه الميزات وغيرها تجعل لحم السمك مصدراً غذائياً هاماً جداً لا يفوقه مصدر غذائي آخر.
  معلومات بيولوجية عن أسماك البلطي: تنتمي  أسماك البلطي  إلى الأسماك العظمية، وتنتمي لعائلة البلطيات CICHILI  DAE التي تشمل مئات الأجناس وأهم أنواع أجناس البلطي (المشط) هو TILAPIA  تدعى هذه المجموعة في اللغة الآرامية   " أمنون" – وهي كلمة من مقطعين المقطع الأول أم والمقطع الثاني نون وتعني سمكة أي أم السمك لأنها تعتني بصغارها  كالأم تدعى في العبرية  אמנון
أهم أنواع البلطي (المشط):
 المشط  المحلي (الزيلي)  T.Zilli:
 (حرف T يدل على الكلمة TILAPIA)  موجود بشكل طبيعي في بحيرة طبريا. اللون الخارجي أخضر غامق زيتوني وبني ويتميز عادة بـ 6-8 خطوط مستغرقة غامقة قليلة التميز بقعة سوداء على غطاء الخياشيم ولون زعنفة الذيل غالباً ما يكون غامقاً والجزء السفلي فيها غالباً ما يكون بلون الدم الأحمر القاتم.
المشط الأبيض( الجليلي)  T.gallilea::
يعتقد أنه نشأ في بحيرة طبريا (بحر الجليل)  ومن هنا جاء اسمه العلمي. يميل لون الجسم إلي اللون الرمادي مع وجود بقع داكنة على الجسم، الرأس أحدب والفم صغير حيث الشفة السفلى رقيقة و زعنفة الذيل مخططة بلون أحمر من جزئها الخلفي وغالبا ما تختفي هذه الخطوط. ويتميز البلطي ألجليلي، بأن عظمة البلعوم تشبه القلب.


المشط الأزرق (الحساني) T.Aurea::
لون المظهر الخارجي زيتوني أزرق وفضي لامع، كل حرشفة ذات مركز غامق وهناك بقعة غامقة في الغطاء،كما أن القسم الخلفي من الزعنفة الذيلية وكذا الشرجية ينتهي بخط أحمر.
المشط النيلي :T.Niletica:
يتميز البلطي النيلي بوجود خطوط عرضية و طولية على زعنفة الذيل ولها لون أحمر داكن مع أسود. أما الزعنفة الصدرية فتميل للاحمرار مع وجود خطوط تشكل زاوية منفرجة . يعتقد أنه نشأ في جنوب النيل في السودان وبحيرة فيكتوريا ومن هنا جاءت تسميته.  والمشط النيلي أكثر الأنواع انتشاراً في البلدان الاستوائية الداخلية من أفريقيا والشرق الأقصى باعتباره سمك المياه الدافئة.
السلوك التكاثري:
يرتبط فصل التكاثر لأسماك البلطي بشكل وثيق بالعوامل البيئية والمتمثلة في: طول القترة الضوئية ودرجة الحرارة والملوحة وهطول الأمطار وغيرها، ففي المناطق الاستوائية والمدارية حيث تبقى درجات الحرارة مرتفعة على مدار العام، أظهرت حالات عديدة أن فصل التكاثر يستمر على مدار العام، ولكن عندما تنخفض الحرارة في فترة من فترات العام يلاحظ أن عدد مرات التفريخ ينخفض وعند التفريخ يقوم الذكر الناضج جنسياً باختيار موقع للتعشيش في مكان من الشاطئ أو الحوض وينتظر حتى تنجذب إليه إحدى الإناث حيث يقومان معا بعد فترة تمتد من بضع ساعات إلى عدة أيام بحفر عش دائري الشكل في القاع في المناطق قليلة العمق حيث تختلف مقاييس هذا العش حسب الأنواع، وبعد فترة غزل طويلة تضع الأنثى بيضها في العش ويقوم الذكر بتغطية البيض بالسائل المنوي ثم يعمل كل من الذكر والأنثى على حراسة العش الذي يحوي عدة آلاف من البيض المخصب، حتى يفقس وتغادر الصغار حيث تستمر عناية الذكر والأنثى بهذه الصغار لمدة من 2 إلى 3 أسابيع .
السلوك التكاثري للمشط الأبيض:
 في نهاية فصل الشتاء تكتسب الذكور لوناً خاصاً لفترة التكاثر، يحمر غطاء الخياشيم وكذلك قسم من زعانفه. تسبح  الذكور باتجاه شمال شرق بحيرة طبريا، يختار كل ذكر منطقة التعشيش الخاصة به، بعد نزاعات قوية بين الذكور وبعد الاتفاق على حدود  منطقة نفوذ كل ذكر ويمنع بعدها اقتراب أي ذكر بلطي من منطقة نفوذه (الذكور تميز بعضها وتميز الأنثى حسب لونها).  يحضر العش وهو عبارة عن حفرة.  بعد أسبوعين تسبح الإناث إلى منطقة الذكور، في  هذه الفترة يتغير لونها ويصبح فضياً وكأنها تلبس ملابس الزفاف وهكذا يستطيع الذكر تمييزها والعكس، عندما تقترب من منطقة نفوذ الذكر، يسبح أمامها وكأنه يرقص ويرشدها للحفرة.
 تتفقد الأنثى الحفرة عندما يعجبها الذكر وتستحسن الحفرة (العش) ، تنضم إليه في العش الذي حفره حيث تضع بيضها، ويقوم الذكر بطرح السائل المنوي فوق البيض مباشرة عندها تأخذ الأنثى البيض الذي يبلغ  عدة مئات إلى داخل فمها  الذي  يتسع إلى 1500 بيضة. تستمر الأنثى في حمل البيض وتحريكه داخل فمها حتى فقسه حيث تقوم يرقات الأسماك الفاقسة بامتصاص كل محتويات كيس المُح يستمر حمل البيض واليرقات من 11 – 14 يوماً كل هذه الفترة تصوم السمكة (الأم) عن الغذاء. عندها تسمح الأم لليرقات بمغادرة فمها تبقى صغار الأسماك على مقربة من الأم التي تتحرك حركة بطيئة بالقرب من صغارها، وعند أدنى إشارة للخطر تعود الصغار مباشرة إلى فم الأم التي تحمل صغارها وتفر بعيداً عن الخطر. الأسماك الصغيرة التي لا تعرف فم الأم تهرب إلى أي مكان مظلم. بعد عدة أسابيع تترك الأم صغارها وفي نهاية فصل التكاثر تختفي ألوان التميز. تترك الأسماك منطقة التكاثر.












Sunday, June 15, 2014

الصليب والهلال يتعانقان - كنيسة إقرث

الصليب والهلال يتعانقان 
كتبها: سهيل مخول
زرت قرية إقرث المهجرة والمدمرة عدة مرات، لم أنتبه لوجود الصليب والهلال منقوشان عالياً على حجارة الكنيسة. أما  في زيارتي الأخيرة لها يوم 28 أيار 2014  عندما كنت في انتظار زيارة البطريرك بشارة بطرس الراعي الى إقرث، لفت انتباهي شخص مريم العذراء الموجود على سطح الكنيسة، حيث قاد نظري الى المدماك (صف من الحجارة) الأخير قبل السطح، وقلت لنفسي هل ما أشاهده حقيقة أم سراب؟ أبصرت جيداً، صوبت آلة التصوير ونظرت على شاشتها من قرب، تيقنت بأن  ما تشاهد عيناي  حقيقة وهي بأن على حجارة المدماك  الأخير، يوجد نقش للصليب والهلال معاً. ما السر وراء هذا النقش؟ كنيسة يرتفع فيها الصليب والهلال عالياً!!؟
بجوار قرية إقرث المسيحية العربية، كانت قرية تربيخا المسلمة العربية وكانت بينهما علاقة مودة وصداقة، تربيخا وإقرث  أحتلتا في" حملة حيرام" سنة 1948 مدمرتان ومهجرتان بقي من تربيخا مسجدها ومن إقرث كنيستها، تربيخا وإقرث، قريتان لبنانيتان قد تم ضمهم  مع 22 قرية لبنانية أخرى  إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
نعود للصليب والهلال، بنيت كنيسة السيدة  سنة 1875 ، في قرية  اقرث العامرة يومها على أنقاض كنيسة قديمة، فهب أهل تربيخا لمساعدة أهل إقرث  في بناء الكنيسة، أي أن المسيحين والمسلمين عاشا معاً بسلام، وإتبعا القول "الوطن للجميع والدين لله"  تكريماً لهذه النخوة العربية لأبناء الشعب الواحد  وبطيبة خاطر ورداً للجميل نَقش أهل إقرث، على حجارة المدماك الأخير عدة نقوش للصليب والهلال وكأنهما يتعانقان.
 من هنا نستنتج بأن الصليب والهلال في بلادنا، يتعايشان بسلام قبل أن ظهور الجماعات المتطرفة التي استغلت الدين الاسلامي الحنيف واختطفته، اصبح المسلم يقتل المسلم في المساجد وفي كل مكان وذلك لأنه على مذهب آخر، ولنفس الأسباب يقتلون المسيحيين ويهدمون كنائسهم، هذا ما يحدث اليوم  في العراق وسوريا .
ما زالت الصورة محفورة منذ سنة 1875 على حجارة كنيسة "السيدة" في قرية إقرث المُهجرة والتي هدمت جميع بيوتها وبقيت فقط كنيستها شاهدة على حسن الجوار والتعاون بين أبناء الشعب الواحد.
 كيف يمكن أن يصل مغزى ذلك النقش،  إلى قلوب المتعصبين والمتشددين، كيف يمكن أن نفهمهم أن يقبلوا الآخر؟ كيف يمكن أن نعود لتلك الأيام  أيام النخوة والمحبة، نساعد بعضنا في بناء الكنائس والمساجد في قلوبنا ثم في قرانا ومدننا.








Monday, March 10, 2014

الايقونات


ألايقونات 

بقلم : سهيل مخول - البقيعة

ألقيت هذه الكلمة يوم الاحد 12 كانون الثاني 2014 . وهي عبارة عن مقدمة لموضوع الايقونات في مؤتمر اللاهوت في بيت لحم.

 الأيقونة تعريب لكلمة يونانية تعني صورة "εἰκών " أو شبه، مثال, تصنع وفق أساليب محددة.  وهي تعبير عن عقيدة الكنيسة ومفتاح لفهم العقائد الكنسية، الأيقونة ليست فقط مجرد تبسيط للإعلان الإلهي، وجعل الإيمان شعبيًا في متناول البسطاء أو الجهلاء.
رسم الأيقونة ليس فنًا فرديًا مستقلاً لكنه فن كنسي. لأن هذا الرسم، لا يُعبّر عن أفكار وآراء دينية، وخيال عقيدي وإبداع لفنان لكنه يُصوّر ويُظهر الإيمان الشامل للكنيسة.
رسم الأيقونات ليس مجرد فن "ديني"، أو محاولة الإنسان المتدين لأن يُعبّر فنيًا عن موضوع إبداع ديني. إنه فن لاهوتي، فهو فن يعبر عن الحقيقة اللاهوتية، والحياة الجامعة والتعاليم الأخلاقية الكنسية، المتعلقة بالعقيدة والتعاليم الروحية وعن العبادة. رسم الايقونة عبارة عن فن الذي يعتمد على الخبرة اللاهوتية وتقليد الكنيسة. فالأيقونة تجعل ما يتم في العبادة، محسوسًا وتجعله حاضرًا.
سمعنا في محاضرات ومداخلات اليومين السابقين للمؤتمر، الكثير عن يوحنا الدمشقي  أضيف  لما سمعناه بأن يوحنا الدمشقي أو القديس يوحنا الدمشقي ، يقال إنه عُمّد فور ولادته واسمه ”يوحنا“. حسب المراجع اليونانية اسمه  ”يوحنا بن منصور“  وفي التراث القبطي ذكر اسمه “ قوريني بن منصور“ كما جاء في تاريخ ابن العبري،  أما في كتاب الأغاني للأصفهاني ذكر اسمه “ابن سرجون".
ولد عام 676 في دمشق خلال حكم الدولة الأموية، من عائلة مسيحية نافذة إذ كان والده يعمل وزيرًا في بلاط الخلافة الأموية وكذلك كان يعمل جده رئيسًا لديوان الجباية المالية فيها. وقد شغل يوحنا الدمشقي نفسه هذه الوظيفة فترة من الزمن. أتقن يوحنا الدمشقي اليونانية وهي لغة العلم والطبقة العالية وألف فيها. كما وأتقن لغته السريانية  لغة الشعب وأجاد اللغة العربية لغة الدواوين وكان فصيحاً.
ترك الوزارة والمال واتجه إلى فلسطين حيث ترهب في دير القديس سابا (القريب من هنا من بيت لحم والعبدية) وكان له من العمر حوالي الثلاثين عامًا. عُرف واستقر في دير مار سابا  وعرف هناك بيوحنا الدمشقي. لقد سبقه الى هذا الدير أخوه "قوزما" الأصغر (أخوه بالتبني). دافع يوحنا الدمشقي عن استخدام الأيقونات والرسومات كوسيلة للتكريم وقال بأنه يجب معاملتها معاملة الإنجيل نفسه، مشددًا على أن المُكرم ليس هو مادة الصورة بل ما تمثله الايقونة.
إثر تصاعد الجدل بين معارضي الأيقونات ومؤيديها، عقد الإمبراطور قسطنطين الخامس مجمعًا كنسيا عام 754، تغيب عنه أبرز أعلام الكنيسة ممثلاً ببطاركة الإسكندرية وأنطاكية وأورشليم، وأقر المجمع عقيدة رفض الأيقونات ورفض تكريمها.
لاحقًا انعقد عام 787 مجمع آخر هو مجمع نيقيه الثاني الذي أعاد الاعتبار للأيقونات وأزال الحرمان عن يوحنا الدمشقي ورفاقه معتبرًا إياهم "أبطال الحقيقة".
تنوع فن الأيقونة في زمن الامبراطورية البيزنطية تبعاً  لفنون المناطق المختلفة والعراقة الحضارية لتلك المناطق. وكان لسورية وفلسطين ومصر وبلاد الرافدين دوراً رائداً في ذلك، وخاصةً الايقونات العربية .  
تجدر الإشارة بأن سيادة المطران بطرس المعلم الحاضر معنا، يعد كل سنة رزنامة التي اشتهرت باسم رزنامة المعلم، تحمل على كل صفحة من صفحاتها صورة لأيقونة، وقبل عدة سنوات خصص الرزنامة للأيقونات العربية.
 استهوتني الايقونات في الكنائس، لشموليتها ولما تحوية من معاني، عكفت على تصوريها  كتبت في مقالي الاخير  تحت عنوان " عين الله في دير ريلا" في مجلة الرابطة الجديدة، وشرحت عن بعض الايقونات في دير ريلا – بلغاريا.
*************
أقدم لكم المحاضر
 الأب د. بيير جورجو جاناتسا ، ايطالي الموطن من مدينة ميلانو في شمال ايطاليا، شرق أوسطي وفلسطيني بالممارسة منذ خمسة عقود. تخرج من جامعة السلزيان في روما سنة 1964 يحمل اللقب الثالث في الفلسفة، ثم عاد للدراسة وحصل على اللقب الثالث للمرة الثانية في الفلسفة العقائدية سنة 1977. ألف العديد من الكتب القيمة ومئات المقالات، نَشَر له مركز اللقاء قسماً منها. بالإضافة للغة الام (الايطالية) فهو يجيد الفرنسية، الانجليزية ، الالمانية والعربية.
الاب د. بيير أستاذ اللاهوت في جامعة السلزيان في القدس ويشغل منصب النائب الاقليمي لرهبنة السلزيان هنا في بيت لحم. استهوته الايقونات في كنائسنا وأديرتنا لمميزاتها الروحانية فدرسها وتعمق في معانيها ومصدرها وتاريخها، محاضرته اليوم عن هذا الموضوع.



























Saturday, January 18, 2014

دير ريلا - بلغاريا Rila Monastery


عين الله في دير ريلا  Rila Monastery.    
بقلم سهيل مخول - البقيعة


 


المقدمة:
اشتركت مع مجموعة من البلاد في رحلة الى بلغاريا(Bulgaria) في صيف 2007، كانت مجموعة ممتازة ، مما زاد الرحلة متعة وكانوا خير رفاق ، أهديهم  هذا المقال  وأذكرهم بدير ريلا ( Rila Monastery ) الجميل الذي يعتبر من أشهر رموز بلغاريا ومن مقاصدها السياحية المفضّلة، وهو دير للكنيسة  الأرثوذوكسية الشرقية في بلغاريا  .

يقع الدير في أعماق جبل ريلا بين نهريْ ريلسكا (Rilska) ودروشليافيتسا (Drushlyavitsa) ويقع على ارتفاع 1150 متراً فوق سطح البحر، يبعد حوالي 120 كم عن العاصمة صوفيا و41 كم عن مدينة بلاغويف غراد (Blagoevgrad).
 تم تأسيس دير ريلا في النصف الأوّل للقرن العاشر ويرتبط تاريخه ارتباطاً مباشراً مع أوّل ناسك بلغاري - القديس يوحنا من ريلا - الذي أقام بالمنطقة وانقطع فيها إلى الصيام والصلاة.
نجا الدير من الحريق والإهمال والتخريب ليبهر زواره اليوم بطرازه المعماري المبهج وجدرانه الغنية بالأيقونات ومجموعة تحف ثمينة اشتملت على المخطوطات القديمة والمجوهرات والأقمشة والكنوز.

الدير من الناحية التاريخية والثقافية:

تأسس دير ريلا على يد الناسك أيبان ريلسكي  الذي يلقب أيبان المقدس في القرن العاشر ميلادي، أصبح  الدير في نهاية المطاف مُجمع أديرة لعبت دوراً أساسياً في التاريخ الروحي لبلغاريا في العصور الوسطى وله قسط كبير في المحافظة على التراث البلغاري.
 منذ تأسيس الدير  كان مركزاً لتعليم الديانة المسيحية ، وبما أن معظم الشعب كان أمياً تعلموا الدين حسب الرسومات التي على الجدران وعلى سقف الأروقة الخارجية.
بادئ الأمر كان الدير يقع بالقرب من المغارة التي اختارها القديس منسكاً له والتي دفن بجوارها بعد وفاته سنة 946 ميلادية. وظلت رفاته هناك إلى أن نقلها الملك بيتر (Peter) (حكم بين 927 - 969) إلى سريديتس (Sredets) (صوفيا حالياً) وأغلب الظنّ أنه في ذلك الحين تم إعلانه قدّيساً. تجدر الاشارة أنه  سنة 1469 أعيدت رفاته إلى دير ريلا.
في عام 1961 تم إعلان دير ريلا متحفاً وطنياً ، وفي سنة 1976 تم إعلانه محمية تاريخية وطنية أما في عام 1983 فقد أدرجته اليونيسكو في قائمة التراث العالمي.
 سنة 1991 أعادت له الحكومة البلغارية صفة الدير. في عام 1992 تم إعلان الدير وبرج خريليو (Hrelyo) والكنيسة ومباني الدير مجمّعاً معمارياً وفنياً وتاريخياً ذا أهمية وطنية.
في القرن التاسع عشر اتخذ الدير صورته الحالية أما في القرن العشرين  تم اضافة  بناء للجناح الشرقي من الدير.
يعتبر برج خريليو أقدم مبنى من مباني الدير ، فقد تم تشييده في القرن الرابع عشر (1335) وكان هذا البرج بمثابة معقل ومسكن للرهبان يلجؤون إليه. في الطابق الخامس والأخير للبرج البالغ علوه 24 متراً مصلى "تجلي الربّ".
على أنقاض كنيسة قديمة بنيت (في الأعوام 1834 -1837)  كنيسة "ولادة السيدة العذراء"  ذات خمسة قباب الكنيسة تمتاز هذه الكنيسة  بالأيقونوسطاسات (حامل الايقونات) المحفور والرسوم الجدارية التي صنعت بأيدي رسّامين من ساموكوف (Samokov) وبانسكو (Bansko). تحتفظ الكنيسة برفات مؤسس الدير القديس يوحنا من ريلا والأيقونة الصانعة للمعجزات السيدة العذراء "أوسينوفيتسا" (Osenovitsa) العائدة إلى القرن الثاني عشر والأيقونة الصانعة للمعجزات للقديس يوحنا من ريلا العائدة إلى القرن الثامن عشر فضلاً عن الأيقونات المخصّصة للتقبيل، العائدة إلى القرن التاسع عشر.
  ضمت الكنيسة ومكتبة  الدير، آلاف الكتب الدينية والثقافية مما ساهم في الحفاظ على الديانة المسيحية في فترات عصيبة.

أسباب شهرة دير ريلا:
·     دير ريلا موجود في منطقة جبلية صعبة وبالرغم من ذلك يقع على مساحة كبيرة تبلغ المساحة الإجمالية للدير بما في ذلك المباني الدينية والسكنية والزراعية 8800 متر مربّع. هناك أسوار حجرية بعلو 22 متراً تحيط بكلّ من فناء الدير الرحب وكنيسة  "ولادة السيدة العذراء" وبرج خريليو والمتحف والمباني السكنية والزراعية وغرف الدير حوالي 300 حجرة، من ضمنها 100 حجرة رهبانية. مما جعله آمن نسبياً وضم في رحابه جموع غفيرة لتعلم الديانة المسيحية .
·        منذ أواخر القرن التاسع عشر يوجد في الدير متحف عُرضت فيه معروضات مرتبطة بتاريخ الدير عبر القرون. وتشمل المعروضات نماذج قيّمة تمثّل الفنّ البلغاري والأجنبي بين القرنين الرابع عشر والتاسع عشر، أهمّها صليب خشبي محفور بدقة من صنع الأب رفائيل (Rafail). وقد أمضى في العمل عليه الحفّار الماهر سنوات طويلة مستخدماً أدق الأزاميل والأدوات حتى أكمله في عام 1802 حيث فقد بصره لما بذله من جهود في سبيل هذه القطعة الرائعة. وقد صوّرت على الصليب 36 مشهداً مستوحاة من الكتاب المقدّس – 18 مشهداً في كل من جهتي الصليب - وما يزيد عن 600 صورة دقيقة.
·        معرض الدير الزراعي  الموجود، عند بوابة ساموكوف فيشمل طاحونة وأشياء مرتبطة بالنشاط الزراعي للدير وتربية المواشي وحرث الأرض وغيرها.
·         في الطابق الأسفل لجناح الدير في القسم الأوسط يوجد  بـ"ماغيرنيتسا" (Magernitsa) وهو مطبخ الدير القديم. وهو عبارة عن مدخنة مخروطية الشكل بعلو 22 متراً فيها مراجل كبيرة كان الرهبان يستخدمونها في الماضي لتحضير القرابين والحساء إلى الاف الحجاج (الضيوف) أيام الأعياد. الصورة التالية تظهر قسماً من القدور الكبيرة  التي ما زالت معروضة في المطبخ القديم.
·        أما في المعرض الإثنوغرافي (معرض الجماعات الانسانية) وفي حجرات الضيوف العائدة إلى عصر النهضة البلغارية الموجودة في الجناح الشمالي للدير فيمكن رؤية أنواع النسيج وأزياء من مختلف المناطق الإثنوغرافية ومختلف الأواني المهداة للدير من مختلف المدن البلغارية  ومن الحجّاج من دول أخرى.

ماذا يجذب السائح الى دير ريلا:  
ينجذب السائح الى دير ريلا لأسباب كثيرة أهمها، موقعه الخلاب في جبال ريلا الشاهقة حيث ترتفع  أعلى قمة في جبال ريلا الى 2925 متراً فوق سطح البحر، وهي قمة جبل موسالا (Musala) ، كما يوجد في هذا الجبل أحد أهم معالم بلغاريا - البحيرات الجليدية السبع.
ويوجد في جبال ريلا أكبر منتجع هو بوروفيتس (Borovets) وفيه مسالك تزلج وفنادق جبلية عالية الجودة. سيجد السائح إمكانيات ممتازة للجمع بين السياحة الجبلية وسياحة العلاج والتأهيل الطبيعي في منتجعي بانيتشيشته (Panichishte) وساباريفا بانيا (Separeva banya). ومراكز التزلج في ماليوفيتسا (Malyovitsa) وسيمكوفو (Semkovo) وغوفيدارتسي (Govedartsi) التي تسحر السائح بطبيعتها الفريدة.


المياه  العذبة الباردة والجارية كل أيام السنة  في دير ريلا، جمال البناء  وضخامته، الأيقونات والرسومات التي تغطي جدران كنيسة الدير من الداخل وعلى الجدان وسقف الكنيسة  والرسومات خارج الكنيسة ،على الجدران وسقف الأروقة ، توجد في احدى قباب أروقة الكنيسة، رسمة ، يظهر الله  في القسم العلوي من قبة  الرواق محاطاً بالملائكة، ثم رسومات تظهر قصة آدم وحواء.  الذي يميز الله في الرسومات  الجدارية هنا "الهالة"  على شكل مثلث وبذلك ترمز بأن الله مكون من ثلاثة أقانيم الآب، الابن والروح القدس. خلافاً للهالة الدائرية المعروفة لنا.

أما فوق مذبح الكنيسة فقد رسمت عين الله والذي يدل على ذلك "الهالة"  المثلثة التي تحيطها ، كما وتظهر حُزم التي تحيط العين  ترمز بأن عين الله تراقبنا وتحمينا وتمنح بركة الله للمؤمنين - أنظر الصورة المرفقة  (المعلومة السابقة تستند على شرح المرشد البلغاري الذي رافقنا).

يحج الكثيرون إلى دير ريلا، إيمانا منهم بقدرة  الشفاء من الأمراض. ومنهم من يزور دير ريلا لقدسية المكان ولوجد قبر القديس أيبان بالدير ومنهم من يزور الدير لأن قلب ملك بلغاريا مدفون في كنيسة الدير. في فترة الحرب العالمية  الثانية استدعي ملك بلغاريا إلى ألمانيا ، توفي في المانيا أو قتل هناك ودفن في المانيا وقد أحضر قلبه فيما بعد ودفن داخل الكنيسة.