Wednesday, April 1, 2015

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان



" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"
بقلم: سهيل  مخول

المقدمة:
  الحنطة (القَمح أو البّر)، من أهم مصادر الغذاء للإنسان، من دقيق بذور القمح يصنع الخبز.  من الامثلة الشعبية الدارجة  المثل "صار بيناتنا خبز وملح"  للدلالة على الصداقة والمودة بين الأفراد والشعوب. في تراثنا وعاداتنا ، هناك الكثير من الامثال المرتبطة  مع القمح والخبز وعلى سبيل المثال في أغنية عروستنا الحلوة  لفيروز كلمات الأخوين رحباني:
  تتبارك حجار البيت                وتتبارك العتبة
 والخوابي نبيد وزيت                وتفيض المحبة
     أعطوني قمح وسكر                   أعطوني ورد وعنبر
أي تتبارك عتبة البيت بالعجينة (الخميرة) التي تلصقها العروس على عتبة البيت، تصنع العجينة من طحين القمح وترصع بالورد والقطع النقدية،  ثبات العجينة على عتبة البيت يشير إلى ثبات الزواج والعروس في بيت عريسها. تقول " أعطوني قمح وسكر- أعطوني ورد وعنبر "  لأنه من المتبع رش العرسان بالقمح و/ أو الرز والحلويات والزهور والعطور، رمزاً  للمحبة وللخيرات المادية آملين أن تفيض حياة العروسين بالمحبة وينعمان بحياة حلوة.

    اعتاد المسيحيون الأوائل أن يعيدوا للعذراء، أعياداً ذات طابع زراعي وموسمي، في 15 كانون الثاني  احتقلوا بعيد  "سيّدة الزرع " وهناك من يعيد هذا العيد في اليوم الثاني للميلاد أي في 26 كانون الأول، أي بعد انتهاء موسم زراعة المحاصيل الشتوية مثل القمح والشعير والعدس والفول،  أما في 15 أيّار احتفلوا بعيد "سيّدة القمح "  موعد بداية نضوج سنابل القمح، في هذا الموسم  قَطف تلاميذ السيد المسيح،  سنابل القمح فركوها وأكلوا بذورها (إنجيل لوقا 6: 1). والعيد الثالث  للعذراء  في 15 آب  وهو عيد رقاد العذراء وهوعيد "سيّدة الكرمة "  في هذا الموسم تنضج عناقيد الكرمة وتجمع لصنع النبيذ. 
بالإضافة لارتباط هذه الأعياد بالمواسم الزراعية، توجد  لها علاقة بالافخارستيا والقربان المقدس ، حيث يصنع القربان المقدس من طحين القمح ، والخمر يصنع من  العنب. وبذلك تكون مريم العذراء وسيطةً لسرّ القربان الأقدس.





القمح مصدراً أساسياً للغذاء قَالَ  يعقوب لأبنائه "إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ. انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ" (سفر التكوين) .
أما سيدنا يسوع  المسيح فقال للشيطان " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى 4:4 ).
القمح والخبز في الإنجيل المقدس:
1.    " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: "خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي". (إنجيل متى 26).  الخبز عند المناولة يمثل جسد يسوع المسيح.
2.    الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ. (انجيل لوقا 3: 17 )
3.    وَفِي السَّبْتِ الثَّانِي بَعْدَ الأَوَّلِ اجْتَازَ بَيْنَ الزُّرُوعِ. وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ وَهُمْ يَفْرُكُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ (إنجيل لوقا 6: 1) القصد هنا سنابل القمح
4.    فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "كَمْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْخُبْزِ؟" فَقَالُوا: "سَبْعَةٌ وَقَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ". (إنجيل متى 15: 34)
5.    أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ. (إنجيل يوحنا 6: 26)
6.    فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ،( إنجيل يوحنا 6: 32)
7.    فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ." (إنجيل يوحنا 6: 41)
8.    مثل الزارع " خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَانْدَاسَ وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الصَّخْرِ، فَلَمَّا نَبَتَ جَفَّ لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُطُوبَةٌ. وَسَقَطَ آخَرُ فِي وَسْطِ الشَّوْكِ، فَنَبَتَ مَعَهُ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ، فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعْفٍ». قَالَ هذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!" (انجيل لوقا 8)
قدّم لنا السيّد المسيح أربعة أنواع من التربة: الطريق، والأرض الصخرية، والأرض المملوءة أشواكًا، والأرض الجيّدة. حقًا إن الزارع واحد وهو السيد المسيح، والبذار واحد للجميع أي أن البذار عبارة عن كلام المسيح أي أن حبوب القمح تمثل كلام  المسيح، لكن الناتج أي الثمار تتوقّف على الأرض التي تستقبل البذار ،الأرض تمثلنا نحن المستقبلين كلام المسيح. هيا  نسمع كلام المسيح ونكون كالأرض الصالحة  التي تستقبل البذار وأن تكون  أعمالنا صالحة.
وصف نبات القمح وزراعته:
يدعى القمح بالعبرية חיטה (حيطه) هذه الكلمة قريبة من الكلمة حنطة  أما الاسم العلمي فهو    Triticum والاسم الانجليزي  Wheat   Common وهو عبارة عن نبات من العائلة النجيلية، من أقاربه الأرز، الذرة، الشوفان والشعير وهم من أهم مصادر الغذاء للإنسان والحيوان. البذور من ذوات الفلقة الواحدة، السيقان ذات عقد وفقرات واضحة، توجد ورقة واحدة على كل عقدة ،الأوراق مستطيلة وكبيرة ذات غمد يلتف حول الساق، أزهار القمح تنمو في قمة الساق وتكون سنابل القمح (أنظر الصورة).
الموطن الأصلي للقمح البري بلاد ما بين النهرين وبلادنا حتى اليوم يمكننا مشاهدة نباتات القمح البري في الجليل ومناطق أخرى (أنظر الصورة).

 وجدت آثار للقمح المزروع في محافظة الرقة في سوريا تعود الى سنة 6700 ق.م. امتدت زراعة القمح من بلاد الشام إلى  مصر الفرعونية ثم للإمبراطورية الرومانية ثم انتشرت زراعة القمح في كافة أقطار العالم  حيث يزرع  اليوم سنوياً  أكثر من 2,300 مليون دونم ويقدر الإنتاج العالمي السنوي من بذور القمح 600 مليون طن. فيما يلي أسماء الدول  الرئيسية المنتجة للقمح وكمية إنتاجها بملايين الأطنان  سنوياً، في الصين 100، في الهند 75 ، الولايات المتحدة 54 ، روسيا 50، فرنسا 33، الباكستان 23، كندا 21 ، المانيا 20 ، تركيا 18 ودول أخرى.   ليست كل الدول المنتجة للقمح تصدر القمح ، من أهم الدول المصدرة للقمح الولايات المتحدة، كندا ، فرنسا،استراليا، الأرجنتين ، روسيا وتركيا.
تركيب بذور القمح وطحنها:
بذور القمح من ذوات الفلقة الواحدة، كل بذرة تتكون من الطبقة الخارجية الأولى (القشرة) هي النخالة 8% من كتلة البذرة، تليها قشرة دقيقة سمراء 3% من كتلة البذرة، وهي تحتوي على البروتين (زلاليات) ،ثم  الطبقة الداخلية (السويداء)، وهي عبارة عن مخزن للغذاء غالبته من مادة النشاء لونها أبيض تشكل 85% من كتلة البذرة. كما وتحتوي البذرة على " الجنين " 4% من كتلة البذرة ، وهو مكون من سُويق وجُذير منهما ينمو الساق والجذر عندما نزرع البذور.
تحتوي بذور القمح على المواد والمركبات الكيماوية التالية،  السكريات (نشويات)، البروتينات (الزلاليات)، الدهنيات (زيوت) ، الألياف (سيلولوز)، الفيتامينات والأملاح مثل البوتاسيوم الفوسفور والكالسيوم، الحديد.
من بذور القمح يصنع الدقيق (الطحين) وهو ممتاز لصناعة الخبز والمعجنات والمعكرونة (البستا) كونه يحتوي على مادة الجلوتين (مادة زلالية) تجعل العجين مرناً.
 كانت عملية طحن البذور شاقة،  تتم بواسطة عضلات اليدين التي تُدير حجار الرحى لطحن بذور القمح، ثم استخدمت قوة تيار المياه والرياح ، ثم الطواحين البخارية  سنة 1775 ميلادية مروراً بالمطاحن التي تعمل على محركات الوقود ثم المطاحن الكهربائية.
أنواع الخبز من حيث مكونات البذرة:
 الخبز الكامل:  يصنع من الطحين الكامل، يحتوي على جميع مكونات بذرة  القمح.
الخبز الأسمر: يصنع من الطحين الاسمر، مكون من الطبقة الداخلية النشوية البيضاء و القشرة الرقيقة السمراء وجنين البذرة.
الخبز الأبيض: يصنع من الطحين الأبيض، يتكون من الطبقة الداخلية النشوية ومن جنين البذرة.
 القمح المسلوق ،البرغل والفريكة:
القمح المسلوق والبرغل: يمكن أكل بذور القمح مسلوقة (بليلة) كغذاء وتقدم في مناسبات عديدة كما هو متبع في عيد القديسة بربارة، تجفف البليلة على أسطح المنازل بواسطة أشعة الشمس، بعد تجفيف القمح المسلوق تصبح البليلة سميدة (برغل – من الممكن أن يكون مصدر الكلمة من كلمة  بر (قمح) وكلمة مغلي) الذي يجرش ويستعمل في أغذية عديدة منها الكبة على مختلف أصنافها ،التبولة ،المجدرة وغيرها.
الفريكة:  يتم إنتاجها عند قطع السنابل  قبل نضوجها بقليل وحرقها قليلاً ثم تجفيفها ، يتم اخرج البذور بفرك السنابل على الغربال ومن هنا جاء اسمها فريكة، أما اليوم تجفف السنابل ويتم اخرج البذور باستخدام آلات حديثة.  تستعمل الفريكة وهي بذور كاملة  أو بعد جرشها في أغذية عديدة .
 للبرغل والفريكة أهمية كبيرة في الوقاية من سرطان القولون (الأمعاء الغليظة) وسرطان الثدي ومرض السكري.

استخدامات صحية:
1. عجن  طحين القمح بالخل  ووضعه على الجلد يزيل الكلف والنمش .
2. نخالة القمح إذا طبخت  كالعصيدة في عسل وسمن بلدي تعالج السعال والربو. 
3. القمح باللبن/ الحليب والعسل والمكسرات والقرفة مقو للجسم والأعصاب ومخصب تناسليا ومقوي لذلك. 
4. أكل بذور سنابل القمح قبل أن تجف (فريك) تساهم في تنظف المسالك البولية وتدر البول وتنقي الدم. 
5. القمح المسلوق، مغذٍ و منشط للجسم ويساعد على نمو الجسم.






Monday, March 2, 2015

في ذكرى الأربعين للمرحوم جميل بطرس خليلفي عيلبون يوم 28 شباط 2015

اجتمعنا اليوم في ذكرى الأربعين  للمرحوم جميل بطرس خليل (ابو بطرس).  لكي  نذكر ونتذكر الراحل ونصلي من اجله ومن  أجل جميع الاحياء والاموات. نذكر صفاته الحميدة ونتذكر وجوده بيننا، فإن لكل منا ذكريات مع أبي بطرس التي سوف تبقى حية  حتى بعد رحيله.
 كان المرحوم أبو بطرس، رجلاً بكل معنى الكلمة، صادقاً مع نفسه ومع عائلته ومع المجتمع. مهنته كانت النجارة وقد كان بارعاً  في إداء مهنته، ماهراً في إنجازاته المهنيّة. نتيجة لهذه الخصال الحميدة  احترمه كل من عرفة وتعامل معه ونال شهادات التقدير من أماكن العمل وكذلك  ومن وزارة العمل .
الى جانب إداء واجباته العائلية والمهنية على أفضل وجه وأحسن حال،  لم يفتر يوماً الحس الوطني للمرحوم اتجاه شعبنا وقضايانا السياسية والاجتماعية ، فقد كان أبو بطرس وطنياً بالفعل وليس بالشعارات الكاذبة الرنانة، أحب كل الشرفاء وأبعد نفسه وأهل بيته عن المواضيع المشبوهة والمواقف غير المُرضية، وكل من يزور بيته سوف يرى كيف امتزجت صورة شاعر الوطن والحرية، المرحوم محمود درويش، مع صور العائلة المعلقة في صالون البيت.
عاش  ستين عاماً مع زوجته أم بطرس، حياة عمادها الاحترام المتبادل  واساسها المحبة . كانت زوجته ساعده الايمن ، عملت بإخلاص وتفانِ عظيمين دون كلل أو ملل، حتى في السنوات الأخيرة حيث أقعده المرض فأمست هي ساعديه الاثنين.
  مشاركتكم وحضوركم اليوم دلالة على محبتكم للراحل، وهو قد أحبكم جميعاً واراد لكم الخير.
نشكر حضوركم ومشاركتنا. نطلب عدم الحداد واستقبال العيد بفرح القيامة .

للفقيد الرحمة ولكم بعده طول العمر.

كتب د. عماد عيلبوني بيتين من الشعر عن الراحل

                    غابَ عـَـنـّـا وارتحـَـلْ, أبو بطرس, جميلْ           
غـــاب وأبـْـقى بـَيـْـننا الذِّكـْـرَ الجميلْ

            الحيــاةُ  سبيــلٌ لا نـُـحـَـدّدُ  مـُـنـْـتـَـهاهُ       
 لكن نحدّدُ ما نخــلـّـفُ على السبيـلْ

Tuesday, February 24, 2015

عيد الفصح المجيد - هل الزمن يُعيد نفسه ؟ بقلم سهيل مخول يوم 24 شباط 2015

هل الزمن يُعيد نفسه ؟

قرأتُ في ملحق صحيفة الاتحاد وكذلك في موقع أهلاً  بتاريخ 20 شباط 2015 مقالاً  للدكتور حاتم خوري تحت عنوان " أمسيحٌ واحدٌ هو أم مسيحان وأكثر!؟ " أعتبره مقالا موضوعيا شاملاً لقرارات وتوجيهات رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة. يشمل التوجيهات الصادرة سنة 2012 وكذلك التي صدرت سنة 2014 بخصوص موعد الاحتفال بالفصح المجيد.

 الحاجة بأن نحتفل بعيد الفصح المقدس حسب التقويم اليولياني (الشرقي) ليست جديدة، بل هي مطلب قديم، بدايةً كان هذا المطلب من قِبل أبناء الشعب الواحد أبناء الكنائس الشرقية والغربية،  ثم من قِبل المرحوم المطران يوسف ريا  طيب الذكر، سنة 1969 ، ولكن لم تسنح الظروف لسيادته في حينه أن تَحتفل أبرشيتنا  العكية مع أخوتنا الارثوذكس حسب التقويم الشرقي.

قسم من رعايا القرى المختلفة في جليلنا الأشم وفي مدينة حيفا، قامت  بتوحيد الاعياد، الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي والفصح العظيم حسب التقويم الشرقي، بدون أن يكون هناك، قراراً رسمياً من قِبل رؤساء الكنائس في البلاد.

لقد أعجبني جداً الطرح الذي طَرحهُ  الأب ابراهيم  داود، حين طلب من رؤساء الكنائس الكاثوليكية المبادرة لكي نُعيد الفصح حسب التقويم الشرقي بدون أي مقابل، وقد ورد ذلك خطياً يوم 21 نيسان سنة 2007  ثم جَددَ المقال في  كتابه "احببت البّر وابغضت الاثم"  الذي خَرج للنور سنة 2014 (المقال في صفحة 251- 254) ، أقتطفُ منه ما يلي "  أن يُعلِن رؤساء الكنائس الكاثوليكية  في بلادنا عن قرارهم بالاحتفال بعيد القيامة، حسب التقويم اليوليانّي ( الشرقي)  دون أي شرط أو تعرض لتاريخ احتفال الإخوة الارثوذكس بالميلاد المجيد! أجل هكذا وبدون "مُقابل" إعلان بالتغيير والموافقة المجردة .."

وهكذا كان قرر رؤساء الكنائس الكاثوليكية سنة 2012، اتباع التقويم الشرقي في الأراضي المقدسة بدون شرط أن يَتبع الارثوذكس التقويم الغربي بالنسبة لعيد الميلاد المجيد. الغالبية من أبناء الكنائس الغربية والشرقية ارتاحت لهذا القرار وعملت بموجبه.

 نتيجة هذه المبادرة الحسنة من رؤساء الكنائس الكاثوليكية،  لم تتأخر ثمار الوحدة وأصبحت غالبية رعايا الروم الأرثوذكس في القرى والمدن في الأبرشية العكاوية تحتفل بعيد الميلاد حسب التقويم الغريغوري (الغربي) ، وهذه  الخطوة بحد ذاتها عبارة عن خطوة مباركة. كما وأن القرى المكونة فقط من الكاثوليك الملكيين الكاثوليك اتبعت هي أيضا توصيات وتوجيهات رؤساء الكنائس الكاثوليكية وبدون معارضة ملموسة.

لم يصمد هذا القرار طويلاً  وقد تم الغائه  (في سنة 2014 ) مع اعطاء الحرية للرعايا، اذا كانت جميعها متفقة أن تُعيد حسب التقويم الشرقي. وبذلك عادت الانقسامات والفصح أصبح فصحان وكأن المسيح مسيحان، واحد للكاثوليك وآخر للأرثوذكس! رجعت البلبلة والخلافات الى الوضع الذي كانت عليه قبل أربع سنوات وأكثر. بل وفي بعض القرى والمدن، ابناء نفس الرعية غير متفقين.

في الختام، هل يُعيد الزمن نفسه ؟ هل يتخذ رؤساء الكنائس القرارات ثم يتراجعون بها ؟!  وهل سوف يعيدون النظر في الموضوع السنة القادمة؟ 

الكل يعلم بأن المسيح واحد، ميلاد مجيد واحد، معمودية واحدة ،اسبوع آلام واحد وقيامة واحدة لرب المجد يسوع المسيح ! اليس كذلك؟ 

بما أن عيد الفصح غير ثابت عند الغربين والشرقيين، لارتباطه بيوم الاحد وبالشهر القمري، لماذا نحن الكاثوليك،  لا نُعيد الفصح العظيم حسب التقويم اليولياني (الشرقي)؟

أناشد، رؤساء الكنائس الكاثوليكية بما يلي:

       1.    اعادة النظر في التوجيهات التي تم اتخاذها سنة 2014 بخصوص عيد الفصح المجيد، آمل أن يتخذوا قراراً مجدداً تحتفل بموجبه جميع الكنائس الكاثوليكية في البلاد المقدسة بالفصح  العظيم والمجيد حسب التقويم الشرقي.

2. أقترح أن يكون موعد عيد الفصح، الأحد الأول من شهر نيسان كل سنة، لدى جميع الكنائس في العالم. 
 أقترح التوجه الى جميع كنائس العالم عن طريق الفاتيكان من أجل اتباع نظام جديد لتحديد موعد الفصح المجيد. أي ترك النظام المتبع منذ سنة 325 ميلادية  في أعقاب مجمع نيقيه.

الاقتراح الأول يقتصر على الاراضي المقدسة ويمكن تطبيقه كما كان سابقاً .

أما الاقتراح الثاني، فانه يحتاج الى عقد  مجمع مسكوني جديد لجميع الكنائس في العالم.



بقلم سهيل مخول
يوم 24 شباط 2015

*******************


قرار رؤساء الكنائس الكاثوليكية سنة 2012



قرار رؤساء الكنائس الكاثوليكية سنة 2014


*************

سيادة المطران جورج بقعوني كلي الوقار – رئيس أساقفة ابرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل

سلام المسيح معكم

الموضوع : موعد الفصح المجيد سنة 2015

فيما يلي موقفي الشخصي بخصوص موعد الفصح المجيد سنة 2015
تُتُوج مسيرة الصوم الأربعينين المقدَّس، بالنور المقدَّس المنبثق من قبر السيد المسيح الواهب الحياة، معلناً بقيامته انتصار النور على الظلمة، والنعمة على الخطيئة والحياة على الموت. 
المسيح واحد والقيامة واحدة ،هيا نجدد إيماننا في المسيح القائم من بين الأموات. بأن نكون شهوداً أحياء لقيامته ،نحن نعترف بكنيسة واحدة جامعة رسولية.
أحبذ الاستمرار في النهج الذي اتبعناه في السنوات السابقة من اجل وحدة كنيستنا. الكنيسة الشرقية في بلدتنا قد أعلنت قُبيل عيد الميلاد  سنة 2013 ، بانهم سوف يُعيدون معنا الميلاد يوم 25 كانون الاول. 
من غير المنطق بأن نكون مبادرين للانفصال وعدم الوحدة بالرغم بأن قسم من رعيتهم لم يلتزم بالقرار، بل يجب أن نُمتن (نقوي) العلاقة مع الكنيسة الشقيقة.
ها هي الرامة، ترشيحا، كفر كنا وشفاعمرو وغيرهم سوف يعيدون يوم 12 نيسان 2015 .

صوماً مباركاً وعيد فصح مجيد وأبرشيتنا بأفضل حال.

مع جزيل الاحترام
سهيل مخول
          البقيعة يوم 11 شباط 2014



Friday, February 13, 2015

دبلن Dublin،عاصمة أيرلندا Ireland - كتبها سهيل مخول

دبلن  Dublin،عاصمة أيرلندا Ireland
بقلم : سهيل مخول
  مناخ أيرلندا معتدل ، ورطب، يكون باردا نسبياً صيفاً، معتدلا شتاءً، وتتأثر البلاد بتيار الخليج الدافئ، وتهب الرياح الغربية العكسية عبر هذا التيار حاملة معها الدفء للبلاد، وتأتي هذه الرياح بكميات كبيرة من الأمطار التي تسقط بغزارة في المناطق الجبلية على طول الساحل، وتقل الأمطار كلما اتجهنا شرقاً. تكثر فيها السهول والمراعي كما وتوجد بها مناطق جبلية وبعض الانهر الصغيرة والمستنقعات .
تقع مدينة دبلن قرب نقطة المنتصف للساحل الشرقي الأيرلندي، عند مصب نهر ليفي. اشتق اسم المدينة الإنجليزي من الاسم الأيرلندي Dubhlinn والذي يعني "البحيرة
السوداء". تأسست المدينة في الأصل كمستوطنة للفايكنغ، توسعت المدينة في القرن السابع عشر. بعد تقسيم ايرلندا سنة 1922 أصبحت عاصمة الجمهورية الايرلندية وعدد سكان المدينة يقارب مليونين نسمة. دبلن بقعة تسوق شعبية لكلا الطرفين، السياح والسكان الإيرلنديين سيان.  مركز مدينة دبلن له عدة مناطق تسوق ،من ضمن ذلك شارع جرافتون، شارع هنري، مركز تسوق ستيفن الأخضر، مركز تسوق جيرفيس، ومركز تسوق لاس المجدد حديثاً. ومركزاً صناعياً للسفن، البيرا والوسكي. المكان الأول الذي يسمع عنه الزائر الى ايرلندا هو مصنع جينسس للبيرا (Guinness), وكأنه ديانة المدينة ورمزاً  لها، تجد أشكال للمصنع والبيرا ، كفتاحات للزجاجات وعلى القمصان وغيرها في المتاجر المعدة للزوار (للسياح) المصنع موجود في المدينة في بناية ضخمة من سبعة طوابق يستقبل الزوار مقابل رسوم دخول. في مدينة دبلن ثلاث جامعات (تأسست جامعة دبلن في القرن السادس عشر) والعديد من مؤسسات التعليم الأخرى. كما يوجد في دبلن 20 معهداً ثقافيا وتعليميا مما جعل السكان يتوافدون للمدينة يطلبون العمل والعلم.. وهنا تجدرالاشارة إلى أن دبلن كانت العاصمة الأوروبية للعلوم عام 2012. اعتبرت دبلن في سنة 2009 من أول اربع أغنى مدن في العالم. وفي سنة 1913 درجت بالمرتبة 13 في قائمة أغلى المدن في الاتحاد الأوروبي وفي المرتبة 58 في العالم.  تشتهر المدينة بالبارات والمنتجعات السياحية والمتاحف منها أحد السجون والقلعة حيث تحولت لمتحف وفيهما تظهر وتجسد قساوة الانجليز وطرق تعذيبهم للسجناء في فترة الثورة الايرلندية من أجل نيل الحرية والاستقلال.