Wednesday, July 13, 2016

البطاطا - سيف ذو حدين

البطاطا - سيف ذو حدين
Potato-  Solanum tuberosum

بقلم : سهيل مخول - البقيعة

البطاطا أو البطاطس كما تدعى في مصر والعديد من الدول العربية هي  نبات من العائلة الباذنجانية ، يُنتج درنات تحت سطح التربة،  والدرنات عبارة عن سيقان متحورة  تَخزن الغذاء. من أقارب البطاطا: الباذنجان، التبغ ، الفلفل والبندورة. أزهار البطاطا جميلة ولكنها لا تُثمر في بلادنا، أما في موطنها الأصلي فتنتج ثماراً شبيهة بالبندورة وبداخلها البذور.

وبما أن البطاطا والبندورة من نفس العائلة فقد تمكنت شركة بريطانية،  من إنتاج نبات "البندوطاطا"   الذي يثمر فوق الأرض بالبندورة وصل إنتاج النبتة الواحدة ما يقارب 500 حبة بندورة صغيرة الحجم أما تحت الأرض أنتجت بضع درنات من البطاطا.
 تم إنتاج هذه النبتة بالتطعيم (تركيب) بإستخدام تقنيات متطورة. تؤخذ عينة من النسيج بحجم رأس الدبوس من نبتة البندورة (الطعم) وكذلك من نبتة البطاطا (الأصل)، ثم يتم فحص كل عينة للتأكد من خلوها من الفيروسات، ثم توضع هذه العينات لتنمو في وسط غذائي مناسب، وعندما يصل طول كل نبتة الى 5 سم، يتم قطع الجذع بزاوية معينة ثم يتم تطعيم النبتتين معاً حتى يحصل إلتحام طبيعي بينهم. في البداية يتم تطعيم النباتات في مختبر مخصص في هولندا، ثم يتم شحن هذه النباتات الى بريطانيا، حيث تنمو هناك حتى تصبح كبيرة كفاية ليتم بيعها بعد ذلك.

توجد البطاطا البرية في جميع أنحاء الأمريكتين، من الولايات المتحدة حتى جنوب تشيلي  
.يعتقد بأن الموطن الأصلي للبطاطا من امريكا الجنوبية، من منطقة  جبال الانديز 

زُرعت  البطاطا في بوليفيا وتشيلي وبيرو وقد زرعها السكان الأصليين (قبائل الاينكا)  قبل اكتشاف امريكا  وقبل الميلاد   ب 7000 سنة .  صنعوا من البطاطا مادة دقيقة خفيفة تُسمى شونو، استخدمت كدقيق القمح في عمل الخبز فكانت مصدراً  هاماً للنشويات (السكريات). أول من أكل البطاطا من الأوروبيين هم الإسبان،  وهم من نقلها الى أوروبا  في منتصف القرن السادس عشر الميلادي. وفي نفس الوقت تقريبًا ، أحضر المكتشفون الإنجليز البطاطا إلى إنجلترا ومنها نُقِلت إلى أيرلندا حيث نمت هناك بصورة جيدة. هناك ادعاء آخر، بان من نقلها لايرلندا هم الاسبان وكان ذلك، عندما وصلت سفينة اسبانية الى ايرلندا  سنة  1588 ومعها وصلت درنات البطاطا،  انتشرت زراعة البطاطا في ايرلندا وأصبحت من أهم الدول المُنتجة للبطاطا، لقد إعتمدوا عليها في غذائهم كمصدر رئيسي للنشويات منذ سنة 1650، فكانت البطاطا بالنسبة لهم ، سيف ذو حدين أحدهما يؤدي للحياة والثاني للموت

الحد الايجابي (الحياة): تُعتبر البطاطا سهلة للزراعة وتنتج محصولاً كبيراً ،  لذلك أصبحت الغذاء الشعبي،  تحتوي على النشويات فتمد الجسم بالطاقة، كما وأنها سهلة للهضم ولها فوائد كثيرة، فهي تحتوي على ألألياف المُلينة للمعدة،  والواقية من سرطان الأمعاء، وتزود الجسم بالأملاح المعدنية والفيتامينات ومضادات الأكسدة وتحتوي على مواد تُقلل من ضغط الدم المرتفع

أما الحد السلبي (الموت) : أنها تحتوي على كمية كبيرة من النشا، الإكثار من تناولها مُضر بالصحة لأن الفائض من السكريات (النشويات) سوف يُخزن في الجسم على 
شكل دهون مما يؤدي للسمنة الزائدة ولهذه الظاهرة تاثير سلبي جداً على صحة الانسان . وقد يسبب للموت . في ايرلندا إعتمدوا في تغذيتهم على البطاطا وعندما  اصيبت  البطاطا  في ايرلندا بين السنوات 1845 ميلادية حتى سنة 1847 ، بمرض
 الذبول  (اللفحة المتأخرة) وبسبب ظهور خنفساء كولورادو. المرض والحشرة فتكا بالمحاصيل وسببا للجوع نتيجة  نقص هذا الغذاء اي البطاطا، مات ما يقارب 750 الف من الإيرلنديين وهاجر أكثر من  مليون الى دول أخرى، غالبيتهم هاجر الى الولايات المتحدة  


زرعت البطاطا في البداية، في فرنسا كنبات للزينة فقط ، ثم اصبحت تزرع من أجل
 الحصول على الغذاء في القرن الثامن عشر، حدث التغير عندما عاد الأسير الفرنسي، بعد قضاء  مدة سبع سنوات في سجن ألماني، وكان هذا الأسير صيدلي في مهنته. بعد عودته أخبر الملك الويس 16 عن البطاطا التي أكلها في سجون المانيا.  وبما أنه في فرنسا كانت مجاعة ، دعم الملك الحملة من أجل زراعة البطاطا للغذاء وانطلقت

الحملة في إحتفال كبير في ساحة القصر الملكي المزينة بأزهار البطاطا

وصلت زراعة البطاطا لبلادنا في نهاية القرن التاسع عشر، الأصناف التي وصلت كانت قليلة الإنتاج، أما في سنة 1931 تم ادخال أصناف من ايرلندا وكانت أحسن جودة وخالية من الفيروسات مما زاد المحصول، يصل اليوم  المحصول من  الى أربعة أطنان للدونم الواحد. تزرع في اسرائيل مساحة 160 الف دونم بالبطاطا والناتج  650 ألف طن يُصدر منها الى أوروبا 300 ألف طن. يوجد في العالم ما يقارب 12000 ألف صنف بطاطا. خصصت الأمم المتحدة ،عام 2008 سنةً دوليةً للبطاطا
  
 La Bonnotte أفخر أنواع البطاطا هي التي تنمو في فرنسا فقط  وهي بطاطا لابونوت التي يصل سعرها الى 700 دولار للكيلوغرام الواحد 


هناك عشرات الأطباق التي تعتمد على البطاطا، أشهرها البطاطا المقلية ، يعتقد بأن مصدرها من بلجيكا حيث كانت وجبة الفقراء لديهم عبارة عن أصابع من لحوم السمك المقلي. في سنة 1680 تجمدت الأنهر واشتد جوع الفقراء عندها قطعوا البطاطا على شكل أصابع مثل السمك وقاموا بقليها وانتشرت هذه الطريقة في كل أرجاء العالم.

  معدل استهلاك البطاطا في العالم 34.64 كغم للفرد في السنة. بلغ اللأنتاج العالمي للبطاطا سنة 2013 حسب إحصائية المنظمة العالمية للزراعة والأغذية الى 376 مليون طن، المنتج الأول  للبطاطا، الصين حيث تُنتج ما يقارب 80 مليون طن  ثم روسيا ما يقارب 35 مليون طن ثم  الهند والولايات المتحدة ثم أوكرانيا وبولندا وبعدهم دول أوروبية مثل المانيا، فرنسا ، هولندا وغيرهم ، أما كل دول افريقيا فتنتج فقط 8% من الانتاج العالمي.
كما وأن البطاطا تُستخدم في الصناعة منها يتم انتاج النشا، الكحول، الاسيتون، وغيرها كما وتستعمل البطاطا كعلف للحيوانات.