Monday, April 27, 2015

المطران بطرس المعلم والمسطرة

المطران بطرس المعلم  والمسطرة
جاء المطران بطرس المعلم من البرازيل ليضع حجر الأساس لمشروع كنيسة سيدة الجليل،  في قرية جديدة تقع في مرج البقيعة  التي أنشئت سنة 1952 ، مباشرة بعد تهجير وتدمير ما يقارب 400 قرية عربية. بقينا بدون اذن لبناء كنيسة  في هذه القرية حتى جاءنا من البرازيل سيادة المطران بطرس المعلم.
سُيم مطراناً اصيلاً لأبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل، بالرغم من محاولة أحد رؤساء الوزراء للحكومة الاسرائيلية عرقلة ذلك، سمعته يتحدث في التلفزيون وقال المطران بطرس  "انه ليس منّا -  לא משלנו" وقد حاول افشال وصوله للبلاد، قد يكون السبب، لأن المطران بطرس عُرف بالاستقامة والوطنية، بالنزاهة وبحبه للناس، بالإنسانية وبدعوته للتعايش المشترك بين أبناء الطوائف والديانات، أضف إلى ذلك تعمقه في اللاهوت. أقول "كيف ليس  منّا؟؟!! فهو ابن عيلبون، وينحدر من عائلة كريمة خدمت الوطن والكنيسة. غادر سيادته البلاد قبل قيام الدولة طلباً للعلم، ومُنع من العودة".
 عينت في لجنة التحضير لاستقبال سيادته في يومه الأول في كاتدرائية مار الياس وفي دار المطرانية، احببناه قبل أن نراه، وقبل أن  نتعرف على سيادته شخصياً زاد حبنا وتقديرنا له بعد معرفته عن قرب. اجتمعنا بسيادته من أجل بناء كنيسة في القرية، وجدته متحمساً  جداً لبناء الكنيسة، لم نكون بحاجة لإقناع سيادته بأن رعيتنا بحاجة لكنيسة، رافقنا في غالبية الاجتماعات مع المهندس، حيث تطور الموضوع من بناء كنيسة متواضعة الى  التحضير لمشروع يشمل في البداية القاعة الرعوية وكنيسة  كبيرة ، كي تخدم قريتنا النامية مع امكانية  تطوير المشروع ليشمل مرافق اخرى تحتاجها الرعية والكنيسة.
لمست في هذه الجلسات بأن لسيادته معرفه كبيرة في هندسة الكنائس، لقد تجلى ذلك في رؤيته ثلاثية الابعاد للمخططات ثنائية الابعاد، أضف إلى ذلك فقد كان شريكاً فعالاً في القياسات، أكثر من مرة كان يأخذ المسطرة من المهندس ويعيد القياس ويطلب تعديلاً معيناً. في إحدى المراحل أخرج من درج المكتب في المطرانية، كتيباً شمل صور لكنيسة  القديس بطرس وبولس للملكيين الكاثوليك في حريصا لبنان، وأطلعنا على دوره في بناء تلك الكنيسة الضخمة والجميلة.
في عهد سيادة المطران بطرس استصدرنا رخصة البناء الاولى (طلب من المهندس تعديلها بحيث تشمل القاعة الرعوية والكنيسة)، باشرنا ببناء الطابق السفلي، تابع سيادته العمل شخصياً من المكتب ومن خلال زياراته المتعاقبة  لمعاينة تقدم البناء في الموقع، وكأن أجراس الكنيسة العتيدة تقرع فرحاً ترحب بسيادته وتقول ها قد بدأ حلمنا يتحقق .
لم يقبل سيادته  أن يضع  حجر الأساس لمشروع  كنيسة سيدة الجليل، قبل انهاء بناء الاساسات والمسطبة والجدران. وضع سيادته  حجر الاساس  يوم 3 أيار سنة 2003 . شارك في الاحتفال رجال دين من مختلف الديانات وجمع غفير من سكان القرى المجاورة. لم يتحدث سيادته فقط عن الكنيسة بل قال "عرب هذه البلاد ، مسلمون ، مسيحيون ودروز كانوا وسيبقون اخوة ومتحابين". جملة قليلة الكلمات عميقة المعنى، هكذا  كان مطراننا، إن قال فعل، عرفته انساناً متواضعاً، تقياً ، ورعاً وأشد استقامة من المسطرة.
أطال الله في عمرك يا سيدنا بطرس المعلم أنك تستحق التكريم أولاً بمحبة الناس التي قد حظيت بها بجدارة وثانياً بتكريم اسرة اللقاء لك في هذه الامسية، اشتراكك في مؤتمرات مركز اللقاء ومداخلاتك أعطت بُعداً وعمقاً اضافياً لهذه المؤتمرات واني أشهد بذلك من خلال مشاركتي في غالبيتها.


 







Monday, April 20, 2015

المرحوم نعيم يوسف مخول - رجل بكل معنى الكلمة



المرحوم نعيم يوسف مخول - رجل بكل معنى الكلمة  

بقلم سهيل مخول
نجتمعُ اليوم في ذكرى السنة  للمرحوم نعيم يوسف مخول (أبو مُكرم)  لكي  نذكر ونتذكر الراحل ونصلي من اجله ومن  أجل جميع الاحياء والاموات. نذكر صفاته الحميدة ونتذكر وجوده بيننا، فإن لكل منا ذكريات مع الراحل سوف تبقى حية حتى بعد رحيله.
 كان المرحوم نعيم مخول، رجلاً بكل معنى الكلمة، صادقاً مع نفسه ومع عائلته ومع المجتمععاش تسعين عاماً ، مناضلاً في شتى المجالات منذ كان طالباً في المدرسة الثانوية  في البصة ثم معلماً ناضل من أجل الحصول على العلم، ثم مناضلاً من أجل  الوطن، كان فصيح اللسان، خطيباً بارعاً، بعد النكبة، لم يَحلق شعر ذقنه، حداداً على فلسطين. في فترة الحكم العسكري، نفي المرحوم نعيم مخول الى قرية شعب حيث فتح فيها مدرسة لتعليم الطلاب وبذلك كان السباق لافتتاح أول مدرسة في شعب وما زال أهل شعب يذكرونه بالخير وقبل عدة سنوات تم تكريمه بحفل مهيب من قِبل مجلس شعب المحلي وبحضور المعلمين  وأهل القرية.
قضى أبو مُكرم جلّ حياته في العطاء والسّخاء، كان صحفياً لامعاً، دافع عن حقوق المواطنين وتصدّى للقوانين التي استهدفت نزع ما تبقـّـى من الأراضي العربية بعد سن قانون الغائب، فكان كالسد المنيع لقانون تركيز الاراضي ، فجاب القرى والمدن موضحاً مخاطر هذا القانون.
كان من المبادرين  لبناء قرية عربية جديدة بالرغم من هدم وتهجير ما يقارب أربع مئة قرية عربية بين السنوات 1948 - 1950 ، تم اختيار موقع  باب مرج البقيعة  وموقع عطا الله لبناء القرية الجديدة، التي  أطلق عليها  اسم "انتصار" وقد استعمله عدة عقود، كافح وخاض المحاكم من أجل منع  هدم البيوت الاوائل، وقد نجح بذلك، وما زال قرار محكمة العدل معلقاً في صالون بيته حتى اليوم.
كتبت صحيفة الصنارة  في صفحة 44 يوم 27 كانون الاول سنة 2002  ما يلي " وكانت هذه المبادرة قد بدأت من قبل المواطن نعيم مخول، الذي وضع حجر الأساس للقرية من خلال بناء بيته في القرية يوم 19 كانون الاول سنة 1952 ..."  
اما صحيفة  " ميدراما"  فقد كتبت في صفحة 19  يوم 10 كانون الاول عام 2003  "وردة ابعثها الى أبناء عائلة مخول في قرية مخول التابعة من حيث التنظيم لقرية البقيعة وهم يحتفلون هذه الايام بمرور خمسين عاما على تأسيس قريتهم"
لقد حارب الفساد في المجتمع وفي كل مكان ، انتسب لجمعية أبناء ابرشية الجليل وكان عضواً فعالا من أجل  إيجاد السبل أمام ابناء الرعية لتوفير فرص العمل والمسكن وللحد من الهجرة إلى خارج البلاد، وللحد من بيع ممتلكات الكنيسة.
كان غيوراً على الكنيسة ، عندما طالت المدة والمطرانية لم تباشر في بناء الكنيسة، بادر بإرسال كتاب مطول لسيادة المطران بطرس المعلم يوم 14 آب سنة 1999. في نهاية تلك الرسالة كتب المرحوم ما يلي " أن يبقى الوضع بلا كنيسة أصبح غير مقبول ولا هو معقول ...ونحن على ثقة أن اسطوانة التأجيل والمماطلة والتسويف التي اتبعها السابقون لن تتردد أو تعود ... ومن يدري فقد يتزامن اليوبيل الذهبي للقرية وموعد تدشين الكنيسة وكلنا أمل وكلنا رجاء"  وقد تبرع بسخاء لمشروع بناء كنيسة سيدة الجليل البقيعة.
للختام، كان المرحوم رجلاً بكل معنى الكلمة ، فهو رجل الموقف والكلمة، له موقف ثابت مبني على  الاخلاق الحسنة ، واذا قال كلمته احترمها ونفذها ولم يغيرها.
عرفته متزناَ يحترم الآخرين ولا يتسبب في اهانة أحد، امتلك النخوة العربية ، وبنفس الوقت كان  مزارعاً نشيطاً ، متماشياَ مع العصر الحديث ، فكان أول من امتلك سيارة خصوصية، ثم جراراَ زراعياَ (تراكتور) منذ سنة 1956.  هو أول من أدخل  زراعة الدراق (خوخ أبو وبر) والكرز والخوخ الأوروبي واصناف اضافية بالإضافة للزراعة التقليدية الموجودة في القرى العربية في الجليل مثل زراعة التبغ .
حياة الراحل المرحوم نعيم مخول، مرت بفترات صعبة، تحملها صابراً، دون تذمر، وفي نفس الوقت كان يشعر بفرح  وآلام الآخرين، شاركهم أفراحهم وأتراحهم ولم يفقد البوصلة، بقي حتى آخر يوم في حياته رجلاَ بكل معنى الكلمة  ووطنياَ أصيلاَ.
للفقيد الرحمة ولكم من بعده طول العمر.

سهيل مخول - آذار 2015








Saturday, April 4, 2015

شهادة الإنجيل المقدس بما يتعلق بآلام وصلب وقيامة يسوع المسيح اعداد : سهيل مخول – البقيعة



شهادة الإنجيل المقدس بما يتعلق بآلام وصلب وقيامة يسوع المسيح
                                                               اعداد : سهيل مخول –  البقيعة

دهن يسوع بالطيب في بيت سمعان الأبرص وتحضير جسد يسوع للصلب (متى 26: 6 - 7)
وبَينَما يَسوعُ في بَيتَ عَنْيا عِندَ سِمْعانَ الأبرصِ، دَنَتْ مِنهُ اَمرأةٌ تَحمِلُ قارورةَ طِيبٍ غالي الثَّمَنِ، فسكَبَتهُ على رأسِهِ وهوَ يَتناولُ الطَّعامَ. فلمّا رأى التَّلاميذُ ما عمِلَتْ، اَستاؤُوا وقالوا: ((ما هذا الإسرافُ؟ كانَ يُمكِنُ أنْ يُباعَ غالِـيًا، ويُوزَّعَ ثَمنُهُ على الفُقَراءِ! )) فعَرفَ يَسوعُ وقالَ لهُم: ((لِماذا تُزعِجونَ هذِهِ المَرأةَ؟ فهيَ عَمِلَتْ لي عَملاً صالِحًا. فالفُقراءُ عِندَكُم في كُلِّ حينٍ، وأمَّا أنا فلا أكونُ في كُلِّ حينٍ عِندَكُم. وإذا كانَت سكبَتْ هذا الطِّيبَ على جَسدي، فَلِتُهَيَّئَهُ للدَّفْنِ. الحقَّ أقولُ لكُم: أينَما تُعلَنُ هذِهِ البِشارةُ في العالَمِ كُلِّهِ، يُحدَّثُ أيضًا بعمَلِها هذا، إحياءً لِذكرِها)).
يوم الخميس عشاء الفصح حيث قال للتلاميذ  (لوقا 22: 7 – 20)
وجاءَ يومُ الفَطيرِ، وفيهِ تُذبَحُ الخِرافُ لِعَشاءِ الفِصحِ. فأرسَلَ يَسوعُ بُطرُسَ ويوحنَّا وقالَ لهُما: "إِذهَبا هَيِّئا لنا عَشاءَ الفِصحِ لنأكُلَهُ" . فقالا لَه: "أينَ تُريدُ أنْ نُهيِّئَهُ؟"  فأجابَهُما: "عِندَما تَدخُلانِ المدينةَ يُلاقيكُما رَجُلٌ يَحمِلُ جَرَّةَ ماءٍ، فاَتبَعاهُ إلى البَيتِ الّذي يَدخُلُهُ، وقولا لِرَبِّ البَيتِ: يقولُ لكَ المُعَلِّمُ: أينَ الغُرفةُ الّتي سأتناوَلُ فيها عَشاءَ الفِصحِ معَ تلاميذي؟ فيُريكُما في أعلى البَيتِ غُرفَةً واسِعةً مَفروشَةً، وهُناكَ تُهيِّئانِهِ". فذَهبا ووَجَدا مِثلَما قالَ لهُما، فقاما بتَهيئَةِ عَشاءِ الفِصحِ. ولمَّا جاءَ الوقتُ، جلَسَ يَسوعُ معَ الرُّسُلِ لِلطَعامِ. فقالَ لهُم: "كَمِ اَشتَهَيتُ أنْ أتناوَلَ عَشاءَ هذا الفِصحِ معكُم قَبلَ أنْ أتألَّمَ. أقولُ لكُم: لا أتناوَلُهُ بَعدَ اليومِ حتّى يتِمَّ في مَلكوتِ اللهِ". وأخَذَ يَسوعُ كأسًا وشكَرَ وقالَ: "خُذوا هذِهِ الكأسَ واَقتَسِموها بَينَكُم. أقولُ لكُم: لا أشرَبُ بَعدَ اليومِ مِنْ عَصيرِ الكَرمَةِ حتّى يَجيءَ مَلكوتُ اللهِ". وأخَذَ خُبزًا وشكَرَ وكسَرَهُ وناوَلَهُم وقالَ: "هذا هوَ جَسَدي الّذي يُبذَلُ مِنْ أجلِكُم. اعملوا هذا لِذِكري" . وكذلِكَ الكأسُ أيضًا بَعدَ العَشاءِ، فقالَ: "هذِهِ الكأسُ هيَ العَهدُ الجديدُ بِدَمي الّذي يُسفَكُ مِنْ أجلِكُم."


يسوع ينبئ بخيانة يهوذا (لوقا 22: 21 – 23)
لكِنْ ها هيَ يدُ الذي يُسلِّمُني على المائِدَةِ مَعي. فاَبنُ الإنسانِ سيَموتُ كما هوَ مكتوبٌ لَه، ولكِنَّ الوَيلَ لِمَنْ يُسَلِّمُهُ! فأخَذَ التَّلاميذُ يَتَساءلونَ مَنْ مِنهُم سيَفعلُ هذا.
يسوع ينبئ بإنكار بطرس له (متى 26: 31 – 35)
وقالَ لهُم يَسوعُ: "في هذِهِ اللَّيلَةِ ستَترُكوني كُلُّكُم، فالكِتابُ يَقولُ: سَأضرِبُ الرّاعيَ، فتَتَبدَّدُ خِرافُ القَطيعِ. ولكِنْ بَعدَ قيامَتي مِنْ بَينِ الأمواتِ أسبُقُكُم إلى الجليلِ". فقالَ بُطرُسُ: "لَو تَركوكَ كُلٌّهُم، فأنا لن أترُكَكَ". فقالَ لَه يَسوعُ: "الحقَّ أقولُ لكَ: في هذِهِ اللَّيلَةِ، قَبلَ أن يَصيحَ الدّيكُ، تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ". فأجابَهُ بُطرُسُ: "لا أُنكِرُكَ وإنْ كانَ علَيَّ أن أموتَ معَكَ". وهكذا قالَ التَّلاميذُ كُلٌّهُم.

في بستان الزيتون "إنْ أمكَنَ يا أبـي، فلْتَعبُرْ عنِّي هذِهِ الكأسُ. ".  (متى 26: 36 – 46)
ثُمَّ جاءَ يَسوعُ معَ تلاميذِهِ إلى موضِعٍ اَسمُهُ جَتْسِماني، فقالَ لهُم: "أُقعُدوا هُنا، حتّى أذهَبَ وأُصلِّيَ هُناكَ". وأخَذَ مَعهُ بُطرُسَ واَبنيْ زَبَدي، وبَدأَ يَشعُرُ بالحُزنِ والكآبَةِ. فقالَ لهُم: "نفسي حَزينَةٌ حتّى الموتِ. اَنتَظِروا هُنا واَسهَروا مَعي". واَبتَعَدَ عنهُم قَليلاً واَرتَمى على وجهِهِ وصلَّى فَقالَ: "إنْ أمكَنَ يا أبـي، فلْتَعبُرْ عنِّي هذِهِ الكأسُ. ولكن لا كما أنا أُريدُ، بل كما أنتَ تُريدُ". ورجَعَ إلى التَّلاميذِ فوجَدَهُم نِـيامًا، فقالَ لبُطرُسَ: "أهكذا لا تَقدِرونَ أنْ تَسهَروا مَعي ساعةً واحدةً؟ إسهَروا وصلَّوا لِـئلاَّ تَقَعُوا في التَّجرِبَةِ. الرُّوحُ راغِبةٌ، ولكنَّ الجسَدَ ضَعيفٌ". واَبتَعدَ ثانيةً وصلّى، فقالَ: "يا أبـي، إذا كانَ لا يُمكِنُ أنْ تَعبُرَ عنِّي هذِهِ الكأسُ، إلاَّ أنْ أشرَبَها، فلْتكُنْ مَشيئتُكَ". ثُمَّ رجَعَ فوَجَدَهُم نِـيامًا، لأنَّ النٌّعاسَ أثقَلَ جُفونَهُم. فتَركَهُم وعادَ إلى الصَّلاةِ مرَّةً ثالِثةً، فردَّدَ الكلامَ نفسَهُ. ثُمَّ رجَعَ إلى التَّلاميذِ وقالَ لهُم: "أنِـيامٌ بَعدُ ومُستَريحونَ؟ جاءَتِ السّاعَةُ الّتي فيها يُسلَّمُ ابنُ الإنسان إلى أيدي الخاطِئينَ. قوموا نَنصرِفُ! اَقترَبَ الّذي يُسَلِّمُني".
القبلة الغاشة واعتقال يسوع ليلة يوم الجمعة (لوقا 22: 47 – 54)
وبَينَما هوَ يتكَلَّمُ، ظهَرَت عِصابَةٌ يَقودُها المدعوُّ يَهوذا، أحَدُ التَّلاميذِ الاثنَي عشَرَ، فدَنا مِنْ يَسوعَ ليُقبِّلَهُ. فقالَ لَه يَسوعُ: "أبِقُبلَةٍ، يا يَهوذا، تُسَلِّمُ اَبنَ الإنسانِ؟" فلمَّا رأى التَّلاميذُ ما يَجري قالوا: "أنَضرِبُ بِالسَّيفِ، يا رَبُّ؟" وضرَبَ واحِدٌ مِنهُم خادِمَ رَئيسِ الكَهنَةِ فقَطَعَ أذُنَهُ اليُمنى. فأجابَ يَسوعُ: "كفى. لا تزيدوا!" ولمَسَ أذُنَ الرَّجُلِ فشَفاها. وقالَ يَسوعُ لِلمُقبِلينَ علَيهِ مِنْ رُؤساءِ الكَهنَةِ وقادَةِ حرَسِ الهَيكَلِ والشُّيوخِ: "أعَلى لِصٍّ خَرجتُم بسُيوفٍ وعِصِيٍ؟ كُنتُ كُلَّ يومٍ بَينكُم في الهَيكَلِ، فما مدَدْتُم أيدِيَكُم عليَّ. والآنَ هذِهِ ساعَتُكُم، وهذا سُلطانُ الظَّلامِ". فقَبَضوا علَيهِ وأخذوهُ ودَخَلوا بِه إلى دارِ رَئيسِ الكَهنَةِ. وكانَ بُطرُسُ يَتبَعُهُ عَنْ بُعدٍ.
إنكار بطرس ليسوع  وصياح الديك ليلة يوم الجمعة  (لوقا 22: 55 – 62)
وأوقَدَ الحرَسُ نارًا في ساحَةِ الدّارِ وقَعَدوا حَولَها، وقعَدَ بُطرُسُ بَينَهُم. فرَأتْهُ خادِمةٌ عِندَ النّـارِ، فتَفرَّسَت فيهِ وقالَت: "وهذا الرَّجُلُ كانَ معَ يَسوعَ! " فأنكَرَ قالَ: "أنا لا أعرِفُهُ، يا اَمرأةُ! " وبَعدَ قليلٍ رَآهُ رَجُلٌ فقالَ: "وأنتَ مِنهُم! " فأجابَهُ بُطرُسُ: "كلاّ، يا رَجُلُ! " ومضى نحوَ ساعَةٍ، فقالَ أحدُهُم مُؤكِّدًا: "وهذا حقًّا كانَ معَهُ، لأنَّهُ مِنَ الجَليلِ! " فأجابَهُ بُطرُسُ: "يا رَجُلُ، لا أفهَمُ ما تَقولُ! " وبَينَما هوَ يَتكلَّمُ صاحَ الدّيكُ. فاَلتَفَتَ الرَّبُّ ونظَرَ إلى بُطرُسَ، فتَذَكَّرَ بُطرُسُ قولَ الرَّبِّ لَه: "قَبلَ أنْ يَصيحَ الدّيكُ اليومَ، تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ". فخرَجَ وبكى بُكاءً مُرًّا.
يسوع في مجلس اليهود (متى 26: 57 – 68)
فالّذينَ أمسكوا يَسوعَ أخَذوهُ إلى قَيافا رَئيسِ الكَهنَةِ، وكانَ مُعَلِّمو الشَّريعةِ والشُّيوخُ مُجتَمِعينَ عِندَهُ. وتَبِعَه بُطرُسُ عَنْ بُعدٍ إلى دارِ رَئيسِ الكَهنَةِ. فدخَلَ وقَعدَ معَ الحَرَسِ ليرى النِّهايةَ. وكانَ رُؤساءُ الكَهنَةِ وجميعُ أعضاءِ المَجلِسِ يَطلُبونَ شَهادةَ زُورٍ على يَسوعَ ليَقتُلوهُ، فما وجَدوا، معَ أنَّ كثيرًا مِنْ شهودِ الزّورِ تَقدَّموا بشَهاداتِهِم. ثُمَّ قامَ شاهدانِ وقالا: "هذا الرَّجُلُ قالَ: أقدِرُ أنْ أهدِمَ هَيكَلَ اللهِ وأبنِـيَهُ في ثلاثةِ أيّامٍ". فقامَ رئيسُ الكَهنَةِ وقالَ ليَسوعَ: "أما تُجيبُ بِشيءٍ؟ ما هذا الّذي يَشهَدانِ بِه علَيكَ؟" فظَلَّ يَسوعُ ساكِتًا. فقالَ لَه رَئيسُ الكَهنَةِ: "أستَحلِفُكَ باللهِ الحيَّ أنْ تَقولَ لنا: هَل أنتَ المَسيحُ اَبنُ اللهِ؟" فأجابَ يَسوعُ: "أنتَ قُلتَ. وأنا أقولُ لكُم: سترَوْنَ بَعدَ اليومِ اَبنَ الإنسانِ جالِسًا عَنْ يَمينِ اللهِ القَديرِ وآتــيًا على سَحابِ السَّماءِ! " فشَقَّ رَئيسُ الكَهنَةِ ثيابَهُ وقالَ: "تجديفٌ! أنَحتاجُ بَعدُ إلى شُهودٍ؟ ها أنتُم سَمِعتُم تَجديفَهُ. فما رأيُكُم؟" فأجابوهُ: "يَسْتَوجِبُ الموتَ! " فبَصَقوا في وَجهِ يَسوعَ ولطَموهُ، ومِنهُم مَنْ لكَمَهُ وقالوا: "تَنبّـأْ لنا، أيُّها المَسيحُ، مَنْ ضَربَكَ! "
يوم الجمعة صباحاً - يسوع عند بيلاطس وطلب رؤساء الكهنة بصلب يسوع (يوحنا 18: 28 – 40 وَ 19: 1 – 11)
وأخذوا يَسوعَ مِنْ عِندِ قَيافا إلى قَصرِ الحاكِمِ. وكانَ الوقتُ صَباحًا. فاَمتَنَعَ اليَهودُ مِنْ دُخولِ القَصرِ لِئَلاَّ يَتنَجَّسوا، فلا يتَمكَّنوا مِنْ أكلِ عَشاءِ الفِصحِ. فخَرَجَ إلَيهِم بِـيلاطُسُ وسألَهُم: "بِماذا تَتَّهِمونَ هذا الرَّجُلَ؟" فأجابوا: "لَولا أنَّهُ مُجرِمٌ، لما أسلَمْناهُ إلَيكَ". فقالَ لهُم بِـيلاطُسُ: "خُذوهُ أنتُم وحاكِموهُ حسَبَ شريعَتِكُم". فأجابوا: "لا يَجوزُ لنا أنْ نَحكُمَ على أحدٍ بالقَتْلِ". فتَمَّ ما قالَ يَسوعُ مُشيرًا إلى المِيتَةِ الّتي يَموتُها. فعادَ بِـيلاطُسُ إلى قَصرِ الحاكِمِ ودَعا يَسوعَ وقالَ لَه: "أأنتَ مَلِكُ اليَهودِ؟" فأجابَهُ يَسوعُ: "أتَقولُ هذا مِنْ عِندِكَ، أمْ قالَهُ لكَ آخَرونَ؟" فقالَ بِـيلاطُسُ: "أيهودِيٌّ أنا؟ شَعبُكَ ورُؤساءُ الكَهنَةِ أسلَموكَ إليَّ. فماذا فعَلْتَ؟"  أجابَهُ يَسوعُ: "ما مَملكَتي مِنْ هذا العالَمِ. لَو كانَت مَملكَتي مِنْ هذا العالَمِ، لَدافَعَ عنِّي أتباعي حتّى لا أُسلَّمَ إلى اليَهودِ. لا! ما مَملكَتي مِنْ هُنا". فقالَ لَه بِـيلاطُسُ: "أمَلِكٌ أنتَ، إذَنْ؟" أجابَهُ يَسوعُ: "أنتَ تَقولُ إنِّي مَلِكٌ. أنا وُلِدْتُ وجِئتُ إلى العالَمِ حتّى أشهَدَ لِلحَقِّ. فمَنْ كانَ مِنْ أبناءِ الحَقِّ يَستَمِـعُ إلى صَوتي". فقالَ لَه بِـيلاطُسُ: "ما هوَ الحقُّ؟" قالَ هذا وخرَجَ ثانيَةً إلى اليَهودِ وقالَ لهُم: "لا أجِدُ سَبَــبًا لِلحُكمِ علَيهِ. ولكِنَّ العادَةَ عِندَكُم أنْ أُطلِقَ لكُم سَجينًا في عيدِ الفِصحِ. أتُريدونَ أنْ أُطلِقَ لكُم مَلِكَ اليَهودِ؟" فصاحوا: "لا تُطلِقْ هذا، بل باراباسَ". وكانَ باراباسُ لِصًّا.

فأخَذَ بِـيلاطُسُ يَسوعَ وأمَرَ بِجَلْدِهِ. وضفَرَ الجنودُ إكليلاً مِنْ شَوكٍ ووضَعوهُ على رأسِهِ، وألبَسوهُ ثَوبًا أُرجُوانيًّا، وأحاطُوا بِه يَلطِمونَهُ ويَقولونَ: "السَّلامُ علَيكَ يا مَلِكَ اليَهودِ! " وعادَ بِـيلاطُسُ إلى الجُموعِ وقالَ لهُم: "ها أنا أُخرِجُهُ إلَيكُم لِتَعرِفوا أنِّي ما وجَدتُ سَببًا لِلحُكمِ علَيهِ". فخَرَجَ يَسوعُ وعلَيهِ إكليلُ الشَّوكِ والثَّوبُ الأُرجُوانيُّ، فقالَ لهُم بِـيلاطُسُ: "ها هوَ الرَّجُلُ! " فلمَّا شاهَدَهُ رُؤساءُ الكَهنَةِ والحرَسُ صاحوا: "إصلِبْهُ! إِصلِبْهُ! " فقالَ لهُم بِـيلاطُسُ: "خُذوهُ أنتُم واَصلِبوهُ، فأنا لا أجِدُ سَببًا لِلحُكمِ علَيهِ". فأجابَهُ اليَهودُ: "لنا شريعةٌ، وهذِهِ الشَّريعةُ تَقضي علَيهِ بالموتِ لأنَّهُ زَعَمَ أنَّهُ اَبنُ اللهِ".
فلمَّا سمِعَ بِـيلاطُسُ كلامَهُم هذا اَشتَدَّ خوفُهُ. فدخَلَ القَصرَ وقالَ ليَسوعَ: "مِنْ أينَ أنتَ؟"  فما أجابَهُ يَسوعُ بِشيءٍ. فقالَ لَه بِـيلاطُسُ: "ألاَ تُجيبُني؟ ألاَ تَعرِفُ أنَّ لي سُلطةً أنْ أُخلِـيَ سبـيلَكَ، وسُلطةٌ أنْ أصلِبَكَ؟" فأجابَه يَسوعُ: "ما كانَ لكَ سُلطةٌ عليَّ، لَولا أنَّكَ نِلتَها مِنَ اللهِ. أمَّا الّذي أسلَمَني إلَيكَ، فخَطيئَــتُهُ أعظَمُ مِنْ خَطيئَتِكَ".



يوم الجمعة ظهراً - الحكم على يسوع بالموت (يوحنا 19: 12 – 16)
فحاوَلَ بِـيلاطُسُ بَعدَ هذا أنْ يُخليَ سَبـيلَهُ، ولكِنَّ اليَهودَ صاحوا: "إنْ أخلَيتَ سَبـيلَهُ، فما أنتَ مِنْ أصدقاءِ القيصَرِ، لأنَّ مَنْ يَدَّعي المُلكَ يكونُ عَدُوًّا لِلقيصَرِ! "  فلمَّا سمِعَ بـيلاطُسُ هذا الكلامَ أخرَجَ يَسوعَ وجلَسَ على كُرْسِيِّ القَضاءِ في مَوضِعٍ يُسمَّى "البَلاطَ"، وبالعِبريَّةِ جَبَّاثا. وكانَ ذلِكَ يومَ الجُمعَةِ، يومَ التَّهيئَةِ لِلفِصحِ، والوقتُ نحوَ الظُّهرِ. فقالَ لِليَهودِ: "ها هوَ مَلِكُكُم! "  فصاحوا: "أُقتُلْهُ! أُقتُلْهُ! إِصلِبْهُ! " فقالَ لهُم بِـيلاطُسُ: "أأصلِبُ مَلِكَكُم؟"  فأجابَ رُؤساءُ الكَهنَةِ: "لا مَلِكَ علَينا إلاَّ القَيصَرُ! " فأسلَمَهُ إلَيهِم لِـيَصلِبوه.
يوم الجمعة -  يأس يهوذا وانتحاره (متى 27: 3 – 10)
فلمَّا رأى يَهوذا الّذي أسلَمَ يَسوعَ أنَّهُم حكَموا علَيهِ، ندِمَ ورَدَّ الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ إلى رُؤساءِ الكَهنَةِ والشّيوخِ، وقالَ لهُم: "خَطِئتُ حينَ أسلَمتُ دمًا بريئًا". فقالوا لَه: "ما علَينا؟ دَ.بَّرْ أنتَ أمرَكَ". فرَمى يَهوذا الفِضَّةَ في الهَيكلِ واَنْصرفَ، ثُمَّ ذهَبَ وشَنقَ نفسَهُ. فأخَذَ رُؤساءُ الكَهنَةِ الفِضَّةَ وقالوا: "هذِهِ ثمنُ دمِ، فلا يَحِلُّ لنا أنْ نضَعَها في صُندوقِ الهَيكَلِ". فاَتَّـفَقوا أنْ يَشتَروا بِها حَقلَ الخَزّافِ ليَجعَلوهُ مَقبرَةً لِلغُرَباءِ. ولِهذا يُسَمّيهِ النَّاسُ حقلَ الدَّمِ إلى هذا اليومِ. فتَمَّ ما قالَهُ النَّبـيُّ إرميا: "وأخذوا الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ، وهيَ ما اَتَّفقَ بَعضُ بَني إِسرائيلَ على أنْ يكونَ ثمنُهُ، ودَفَعوها ثَمنًا لِحَقلِ الخزّافِ. هكذا أمرَني الرَّبُّ".

يوم الجمعة -  اكليل من شوك على رأس يسوع (متى 27: 27 – 31)
فأخذَ جُنودُ الحاكِمِ يَسوعَ إلى قَصرِ الحاكِمِ وجَمعوا الكَتيبةَ كُلَّها، فنزَعوا عَنهُ ثيابَهُ وألبَسوهُ ثَوبًا قِرمِزيّا، وضَفَروا إكليلاً مِنْ شَوك ووضَعوهُ على رأسِهِ، وجَعَلوا في يَمينِهِ قصَبَةً، ثُمَّ رَكَعوا أمامَهُ وا‏ستَهزأوا بِه فقالوا السّلامُ علَيكَ يا مَلِكَ اليَهودِ وأمسكوا القصَبَةَ وأخَذوا يَضرِبونَهُ بِها على رأسِهِ وهُم يَبصُقونَ علَيهِ. وبَعدَما ا‏ستَهزَأوا بِه نَــزَعوا عَنهُ الثَّوبَ القِرمِزيَّ، وألبَسوهُ ثيابَهُ وساقوهُ ليُصلَبَ.
يوم الجمعة على طريق الجُلجُثة  (طريق الالام)  (لوقا 23: 26 – 32)
وبَينَما هُم ذاهِبونَ بِه، أمسَكوا سِمعانَ، وهوَ رَجُلٌ قِـيرينيٌّ كانَ راجِعًا مِنَ الحَقلِ، فألقَوا علَيهِ الصَّليبَ ليَحمِلَهُ خَلفَ يَسوعَ. وتَبِعَهُ جُمهورٌ كبـيرٌ مِنَ الشَّعبِ، ومِنْ نِساءٍ كُنَّ يَلطِمْنَ صُدورَهُنَّ ويَنُحْنَ علَيهِ. فاَلتَفَتَ يَسوعُ إلَيهِنَّ وقالَ: "لا تَبكِينَ علَيَّ يا بناتِ أُورُشليمَ، بَلِ اَبكِينَ على أنفُسِكُنَّ وعلى أولادِكُنَّ. سَتَجيءُ أيامٌ يُقالُ فيها: هَنيئًا لِلَّواتي ما حَبِلْنَ ولا ولَدْنَ ولا أرضَعْنَ. ويُقالُ لِلجِبالِ اَسقُطي علَينا، ولِلتِّلالِ غطِّينا. فإذا كانوا هكذا يَفعَلونَ بالغُصنِ الأخضَرِ، فكيفَ تكونُ حالُ الغُصنِ اليابسِ؟" وساقوا مَعَهُ إلى القَتلِ اَثنَينِ مِنَ المُجرِمينَ.


الصلب – كتب على الصليب "يَسوعُ النـّاصِريُّ مَلِكُ اليَهودِ" (يوحنا 19: 17 – 22)
فخرَجَ وهوَ يَحمِلُ صَليبَهُ إلى مكانٍ يُسَمَّى الجُمجُمَةَ، وبالعبرِيَّةِ جُلْجُثَةَ. فصَلبوهُ هُناكَ وصَلَبوا معَهُ رَجُلَينِ، كُلُّ واحدٍ مِنهُما في جِهَةٍ، وبَينَهُما يَسوعُ. وعَلَّقَ بِـيلاطُسُ على الصَّليبِ لوحَةً مكتوبًا فيها: "يَسوعُ النـّاصِريُّ مَلِكُ اليَهودِ" . فقَرأ كثيرٌ مِنَ اليَهودِ هذِهِ الكِتابَةَ، لأنَّ المكانَ الّذي صَلَبوا فيهِ يَسوعَ كانَ قَريبًا مِنَ المدينةِ. وكانَتِ الكِتابَةُ بالعِبريَّةِ واللاَّتينيَّةِ واليُونانِـيَّةِ. فقالَ رُؤساءُ كَهنَةِ اليَهودِ لبِـيلاطُسَ: "لا تكتُبْ: مَلِكُ اليَهودِ، بل اَكتُبْ: هذا الرَّجُلُ قالَ: أنا مَلِكُ اليَهودِ! " فأجابَهُم بِـيلاطُسُ: "ما كَتَبتُهُ، كَتَبتُهُ".
اقتسام ثياب يسوع بعد الصلب (يوحنا 19: 23 – 24)
ولمَّا صَلَبَ الجُنودُ يَسوعَ أخَذوا ثيابَهُ وقَسَموها أربَعَ حِصَصٍ، لكُلِّ جُنديٍّ حِصَّةٌ. وأخذوا قَميصَهُ أيضًا وكانَ قِطعَةً واحدةً لا خِياطةَ بِها، مَنسوجَةً كُلُّها مِنْ أعلى إلى أسفلُ. فقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: "لا نَشُقُّ هذا القَميصَ، بل نَقتَرعُ علَيهِ، فنَرى لِمَنْ يكونُ". فتَمَّ قَولُ الكِتابِ: "تقاسَموا ثيابـي، وعلى قَميصي اَقتَرَعوا". وهذا ما فعَلَهُ الجُنودُ.

يسوع على الصليب يغفر لقاتليه (لوقا 23: 34)
فقالَ يَسوعُ: "إِغفِرْ لهُم يا أبـي، لأنَّهُم لا يَعرِفونَ ما يَعمَلونَ".
يسوع على الصليب - يسوع عرضة للشتم والسخرية (متى 27: 39 – 43)
وكانَ المارَّةُ يَهزُّونَ رُؤوسَهُم ويَشتِمونَهُ ويَقولونَ: "يا هادِمَ الهَيكَلِ وبانِـيَهُ في ثلاثَةِ أيّامٍ، إنْ كُنتَ اَبنَ اللهِ، فخلِّصْ نفسَكَ واَنزِلْ عَنِ الصَّليبِ". وكانَ رُؤساءُ الكَهنَةِ ومُـعلِّمو الشّريعَةِ والشُّيوخُ يَستهزِئونَ بِه، فيَقولونَ: "خَلَّصَ غيرَهُ، ولا يَقدِرُ أنْ يُخلِّصَ نفسَهُ! هوَ مَلِكُ إِسرائيلَ، فلْيَنزِلِ الآنَ عَنِ الصَّليبِ لِنُؤمِنَ بِه! توَكَّلَ على اللهِ وقالَ: أنا اَبنُ اللهِ، فليُنقِذْهُ اللهُ الآنَ إنْ كانَ راضيًا عنهُ".


توبة أحد المجرمين وقال له "الحقَّ أقولُ لكَ: سَتكونُ اليومَ مَعي في الفِردَوسِ". (لوقا 23: 39 – 43)
وأخَذَ أحَدُ المُجرِمَينِ المُعلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُهُ ويَقولُ لَه: "أما أنتَ المَسيحُ؟ فخَلِّصْ نَفسَكَ وخَلِّصْنا! " فاَنتَهَرَهُ المُجرِمُ الآخَرُ قالَ: "أما تَخافُ اللهَ وأنتَ تَتحَمَّلُ العِقابَ نَفسَهُ؟ نَحنُ عِقابُنا عَدلٌ، نِلناهُ جَزاءَ أعمالِنا، أمَّا هوَ، فما عَمِلَ سُوءًا". وقالَ: "أُذكُرْني يا يسوعُ، متى جِئتَ في مَلكوتِكَ". فأجابَ يَسوعُ: "الحقَّ أقولُ لكَ: سَتكونُ اليومَ مَعي في الفِردَوسِ".
مريم ويوحنا عند الصليب (يوحنا 19: 25 – 27)
وهُناكَ، عِندَ صليبِ يَسوعَ، وقَفَت أُمُّهُ، وأُختُ أُمِّهِ مَريَمُ زَوجَةُ كِلوبا، ومَريَمُ المَجدَليَّةُ. ورأى يَسوعُ أُمَّهُ وإلى جانِبها التِّلميذُ الحبـيبُ إلَيهِ، فقالَ لأُمِّهِ: "يا اَمرأةُ، هذا اَبنُكِ". وقالَ لِلتلميذِ: "هذِهِ أُمُّكَ". فأخَذَها التِّلميذُ إلى بَيتِه مِنْ تِلكَ السّاعَةِ.
يوم الجمعة بعد الظهر - موت يسوع على الصليب (متى 27: 45 – 56)
وعِندَ الظُّهرِ خيَّمَ على الأرضِ كُلِّها ظلامٌ حتَّى السَّاعةِ الثَّالِثةِ. ونحوَ السَّاعةِ الثَّالثةِ صرَخَ يَسوعُ بِصوتٍ عَظيمِ: "إيلي، إيلي، لِما شَبقتاني؟" أي "إلهي، إلهي، لماذا تَركتَني؟" فسَمِعَ بَعضُ الحاضرينَ هُناكَ، فقالوا: "ها هوَ يُنادي إيليّا! " وأسرَعَ واحدٌ مِنهُم إلى إسفِنْجَةٍ، فبَلَّــلَها بالخَلِّ ووضَعَها على طرَفِ قَصبَةٍ ورَفَعها إلَيهِ لِـيَشرَبَ. فقالَ لَه الآخرونَ: "إِنتَظِرْ لِنرى هَلْ يَجيءُ إيليّا ليُخَلَّصَهُ! "وصرَخَ يَسوعُ مرّةً ثانيةً صَرْخَةً قَوِيَّةً وأسلَمَ الرّوحَ. فاَنشَقَّ حِجابُ الهَيكلِ شَطرَينِ مِنْ أعلى إلى أسفَلَ. وتَزلْزَلتِ الأرضُ وتَشقَّقتِ الصٌّخورُ. واَنفتَحَتِ القُبورُ،. فقامَتْ أجسادُ كثيرٍ مِنَ القِدَّيسينَ الرّاقِدينَ. وبَعدَ قيامَةِ يَسوعَ، خَرَجوا مِنَ القُبورِ ودَخلوا إلى المدينةِ المقدَّسَةِ وظَهَروا لِكثيرٍ مِنَ النّاسِ. فلمّا رأى القائِدُ وجُنودُهُ الّذينَ يَحرُسونَ يَسوعَ الزِّلزالَ وكُلَّ ما حدَثَ، فَزِعوا وقالوا: "بالحَقيقةِ كانَ هذا الرَّجُلُ اَبنَ اللهِ! " وكانَ هُناكَ كثيرٌ مِنَ النِّساءِ يَنظُرنَ عَنْ بُعدٍ، وهُنَّ اللَّواتي تَبِعنَ يَسوعَ مِنَ الجَليلِ ليَخدُمْنَه، فيهِنّ مَريمُ المَجدليَّةُ، ومَريمُ أمُّ يَعقوبَ ويوسفَ، وأُمُّ اَبنَي زَبدي.
يوم الجمعة بعد الظهر - طعن جنب يسوع بالحربة (يوحنا 19: 31 – 37)
وكانَ ذلِكَ يومَ التَّهيئَةِ لِلسبتِ، فطلَبَ اليَهودُ مِنْ بِـيلاطُسَ أنْ يأمُرَ بِكَسرِ سِيقانِ المَصلوبـينَ وإنزالِ جُثَثِهِم عَنِ الصَّليبِ لِئَلاَّ تَبقى يومَ السَّبتِ، وخُصوصًا أنَّ ذلِكَ السَّبتَ يومٌ عظيمٌ. فجاءَ الجُنودُ وكَسَروا ساقَي الأوَّلِ والآخِرِ المَصلوبَينِ معَ يَسوعَ. ولمَّا وصَلوا إلى يَسوعَ وجَدوهُ مَيتًا، فما كَسروا ساقَيهِ. ولكِنَّ أحدَ الجُنودِ طَعَنَهُ بِحَربَةٍ في جَنبِهِ، فخَرَجَ مِنهُ دَمٌ وماءٌ. والذي رأى هذا يَشهَدُ بِه وشهادَتُهُ صَحيحَةٌ، ويَعرِفُ أنَّهُ يَقولُ الحقَّ حتى تُؤمِنوا مِثلَه. وحدَثَ هذا ليَــتِمَّ قَولُ الكتابِ لَنْ يَنكسِرَ لَه عَظْمٌ. وجاءَ في آيةٍ أُخرى سيَنظُرونَ إلى الذي طَعَنوه.
يوم الجمعة عند المساء- دفن يسوع (متى 27: 57 – 61)
وجاءَ عِندَ المساءِ رجُلّ غَنِـيٌّ مِنَ الرّامةِ ا‏سمُهُ يوسُفُ، وكانَ مِنْ تلاميذِ يَسوعَ. فدَخَلَ على بـيلاطُسَ وطلَبَ جَسدَ يَسوعَ. فأمَرَ بـيلاطُسُ أنْ يُسلِّموهُ إلَيهِ. فأخَذَ يوسُفُ جَسدَ يَسوعَ ولفَّهُ في كفَن نظيفٍ، ووضَعَهُ في قبرٍ جديدٍ كانَ حَفَرَهُ لِنفسِهِ في الصَّخرِ، ثُمَّ دَحرجَ حجرًا كبـيرًا على بابِ القبرِ ومَضى. وكانَت مَريَمُ المَجْدليَّةُ، ومَريَمُ الأُخرى، جالِستَينِ تُجاهَ القَبرِ.
 ليلة السبت - حراسة القبر (متى 27: 62 – 66)
وفي الغدِ، أيْ بَعدَ التَّهيئَةِ لِلسَّبتِ، ذهَبَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ إلى بـيلاطُس وقالوا لَه تَذكَّرنا، يا سيِّدُ، أنَّ ذلِكَ الدَّجالَ قالَ وهوَ حيٌّ سأقومُ بَعدَ ثلاثةِ أيّـامٍ. فأصْدِرْ أمرَكَ بِحِراسَةِ القَبرِ إلى اليومِ الثّالِثِ، لِـئلاَّ يَجيءَ تلاميذُهُ ويَسرِقوهُ ويقولوا للشَّعبِ قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، فتكونَ هذِهِ الخِدعَةُ شرّا مِنَ الأولى. فقالَ لهُم بـيلاطُسُ عِندَكُم حرَسّ، فا‏ذهَبوا وا‏حتاطوا كما تَرَونَ. فذَهبوا وا‏حتاطوا على القَبرِ، فختَموا الحجَرَ وأقاموا علَيهِ حَرَسًا.

يوم الأحد عند الفجر -  قيامة يسوع (لوقا 24: 1 – 12)
وجِئنَ عِندَ فَجرِ الأحَدِ إلى القَبرِ وهُنَّ يَحمِلْنَ الطِّيبَ الّذي هَيَّأنَهُ. فوَجَدْنَ الحجَرَ مُدَحرَجًا عَنِ القَبرِ. فدَخَلْنَ، فما وَجَدْنَ جسَدَ الرَّبِّ يَسوعَ. وبَينَما هُنَّ في حَيرَةٍ، ظهَرَ لَهُنَّ رَجُلانِ علَيهِما ثِـيابٌ بَرّاقَةٌ، فاَرتَعَبْنَ ونكَّسنَ وجُوهَهُنَّ نحوَ الأرضِ، فقالَ لهُنَّ الرَّجُلانِ: "لِماذا تَطلُبْنَ الحَيَّ بَينَ الأمواتِ؟ " ما هوَ هُنا، بل قامَ. أُذكُرنَ كلامَهُ لَكُنَّ وهوَ في الجَليلِ، حينَ قالَ: ((يَجبُ أنْ يُسلَّمَ اَبنُ الإنسانِ إلى أيدي الخاطِئينَ ويُصلَبَ، وفي اليومِ الثّـالِثِ يَقومُ)). فتَذكَّرنَ كلامَهُ. ورَجَعْنَ مِنَ القَبرِ وأخبَرْنَ التَّلاميذَ الأحَدَ عشَرَ والآخَرينَ كُلَّهُم بِما حدَثَ، وهُنَّ مَريَمُ المَجدَلَّـيةُ وحنَّةُ ومَريَمُ أُمُّ يَعقوبَ، وكذلِكَ سائِرُ النِّساءِ اللَّواتي رافَقنَهُنَّ. وظَنَّ الرُسُلُ أنَّهُنَّ واهِماتٌ، فما صَدَّقوهُنَّ. ولكنَّ بُطرُسَ قامَ وأسرَعَ إلى القَبرِ، فلمَّا اَنحَنى رَأى الأكفانَ وحدَها. فرَجَعَ مُتَعَجِّبًا مِمَّا حَدَثَ.

يوم الأحد - تضليل رؤساء اليهود (متى 28: 11 – 15)
وبَينَما هُما ذاهبتانِ رَجَع بَعضُ الحَرَسِ إلى المدينةِ وأخبَروا رُؤساءَ الكَهَنَةِ بكُلِّ ما حدَثَ. فاَجتَمعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والشُّيوخُ، وبَعدَما تَشاوَرُوا رَشَوا الجُنودَ بمالٍ كثيرٍ، وقالوا لهُم: "أشيعوا بَينَ النَّاسِ أنَّ تلاميذَ يَسوعَ جاؤُوا ليلاً وسَرَقوهُ ونَحنُ نائِمونَ. وإذا سَمِعَ الحاكِمُ هذا الخبَرَ، فنَحنُ نُرضيهِ ونَرُدُّ الأذى عنكُم". فأخَذَ الحَرَسُ المالَ وعمِلوا كما قالوا لهُم. فاَنتشَرَتْ هذِهِ الرِّوايةُ بَينَ اليَهودِ إلى اليومِ.
يوم الأحد بعد الظهر - على طريق عمواس (لوقا 24: 13 – 35)
وفي اليومِ نَفسِهِ، كانَ اَثنانِ مِنَ التَّلاميذِ في طَريقِهِما إلى قَريةٍ اَسمُها عِمواسُ، على مَسافَةِ سَبعةِ أميالٍ مِنْ أُورُشليمَ. وكانا يَتَحدَّثانِ بِهذِهِ الأمورِ كُلِّها. وبَينَما هُما يَتحَدَّثانِ ويَتجادَلانِ، دَنا مِنهُما يَسوعُ نَفسُهُ ومَشى مَعَهُما، ولكنَّ أعيُنَهُما عَمِيَت عَنْ مَعرِفَتِهِ. فقالَ لهُما: "بِماذا تَتحدَّثانِ وأنتُما ماشيانِ؟"  فوقفا حزينينِ. فأجابَهُ أحدُهُما، واَسمُهُ كَليوباسُ: "أنتَ وحدَكَ غَريبٌ في أُورُشليمَ فلا تَعرِفُ ما حدَثَ فيها هذِهِ الأيّامَ! " فقالَ يَسوعُ: "ماذا حدَثَ؟"  قالا لَه: "ما حدَثَ ليَسوعَ النـّاصريِّ وكانَ نَبـيًّا قَديرًا في القولِ والعَمَلِ عِندَ اللهِ والشَّعبِ كُلِّهِ، كيفَ أسلَمَهُ رُؤساءُ كَهَنَتِنا وزُعماؤُنا لِلحُكمِ علَيهِ بالموتِ، وكيفَ صَلبُوهُ. وكُنّـا نأملُ أنْ يكونَ هوَ الّذي يُخَلِّصُ إِسرائيلَ. ومعَ ذلِكَ، فهذا هوَ اليومُ الثّـالِثُ لتِلكَ الأحداثِ الّتي وقَعَت. لكِنَّ بَعضَ النِّساءِ مِنْ جَماعَتِنا حَيَّرنَنا، لأنَّهُنَّ زُرنَ القَبرَ عِندَ الفجرِ، فما وجَدْنَ جسَدَهُ، فرَجِعْنَ وقُلْنَ إنَّهُنَّ شاهَدْنَ ملائِكَةً ظهَروا لهُنَّ وأخبَروهُنَّ بأنَّهُ حَيٌّ. فذهَبَ بَعضُ رِفاقِنا إلى القَبرِ، فوَجَدوا الحالَ على ما قالَتِ النِّساءُ. وأمَّا هوَ، فما رأَوهُ". فقالَ لهُما يَسوعُ: "ما أغباكُما وأبطأَكُما عَن الإيمانِ بكُلِّ ما قالَهُ الأنبـياءُ! أما كانَ يَجبُ على المَسيحِ أنْ يُعانيَ هذِهِ الآلامَ، فيَدخُلَ في مَجدِهِ؟" وشرَحَ لهُما ما جاءَ عَنهُ في جميعِ الكُتبِ المُقدَّسةِ، مِنْ موسى إلى سائِرِ الأنبـياءِ. ولمَّا اَقتَرَبوا مِنَ القَريةِ التي يَقصِدانِ إليها، تظاهَرَ لهُما يَسوعُ أنَّهُ ذاهِبٌ إلى مكانٍ بَعيدٍ. فتَمَسَّكا بِه وقالا: "أقِمْ مَعَنا، لأنَّ المَساءَ اَقتَرَبَ ومالَ النَّهارُ!"  فدخَلَ ليُقيمَ مَعَهُما. ولمَّا جَلَسوا لِلطَّعامِ، أخَذَ يَسوعُ خُبزًا وبارَكَ وكسَرهُ وناولَهُما. فاَنفَتَحَت عُيونُهُما وعَرَفاهُ، ولكنَّهُ تَوارى عن أنظارِهِما. فقالَ أحدُهُما للآخَرِ: "أما كانَ قَلبُنا يَحتَرِقُ في صَدْرِنا، حينَ حَدَّثَنا في الطَّريقِ وشرَحَ لنا الكُتُبَ المُقدَّسَةَ؟" وقاما في الحالِ ورَجَعا إلى أُورُشليمَ، فوَجَدا الرُّسُلَ الأحدَ عشَرَ ورِفاقَهُم مُجتَمِعينَ، وكانوا يَقولونَ: "قامَ الرَّبُّ حقاً وظهَرَ لِسِمعانَ! " فأخبَراهُم بِما حدَثَ في الطَّريقِ، وكيفَ عَرَفا الرَّبَّ عِندَ كَسرِ الخُبزِ.
يسوع يظهر للتلاميذ (لوقا 24: 36 – 49)
وبَينَما التِلِّميذانِ يتكَلَّمانِ، ظهَرَ هوَ نَفسُهُ بَينَهُم وقالَ لهُم: "سَلامٌ علَيكُم! " فخافوا واَرتَعَبوا، وظَنُّوا أنَّهُم يرَونَ شَبَحًا. فقالَ لهُم: "ما بالُكُم مُضطَربـينَ، ولِماذا ثارَتِ الشُّكوكُ في نُفوسِكُم؟ أُنظُروا إلى يَدَيَّ ورِجلَيَّ، أنا هوَ. إلمِسوني وتَحَقَّقوا. الشَّبَحُ لا يكونُ لَه لَحمٌ وعَظْمٌ كما تَرونَ لي". قالَ هذا وأراهُم يَدَيهِ ورِجلَيهِ. ولكنَّهُم ظَلُّوا غَيرَ مُصدِّقِـينَ مِنْ شِدَّةِ الفرَحِ والدَّهشَةِ. فقالَ لهُم: "أعِندَكم طَعامٌ هُنا؟" فناوَلوهُ قِطعَةَ سَمَكٍ مَشوِيٍّ، فأخَذَ وأكَلَ أمامَ أنظارِهِم. ثُمَّ قالَ لَهُم: "عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُم قُلتُ لكُم: لا بُدَّ أنْ يتِمَّ لي كُلُّ ما جاءَ عنِّي في شريعةِ موسى وكُتُبِ الأنبـياءِ والمزاميرِ". ثُمَّ فتَحَ أذهانَهُم ليَفهَموا الكُتُبَ المُقَدَّسَةَ، وقالَ لهُم: "هذا ما جاءَ فيها، وهوَ أنَّ المَسيحَ يتألَّمُ ويَقومُ مِنْ بَينِ الأمواتِ في اليومِ الثّـالِثِ، وتُعلَنُ باَسمِهِ بِشارَةُ التَّوبَةِ لغُفرانِ الخطايا إلى جميعِ الشُّعوبِ، اَبتداءً مِنْ أُورُشليمَ. وأنتُم شُهودٌ على ذلِكَ. وسأُرسِلُ إليكُم ما وعَدَ بِه أبـي. فأقيموا في مدينةِ أُورُشليمَ إلى أنْ تَحُلَّ علَيكُمُ القُوَّةُ مِنَ العُلى".
بعد القيامة بثمانية أيام - يسوع وتوما (يوحنا 20: 24 – 29)
وكانَ توما، أحدُ التَّلاميذِ الاثني عشَرَ المُلقَّبُ بالتَّوأمِ، غائِــبًا عِندَما جاءَ يَسوعُ. فقالَ لَه التَّلاميذُ: "رأينا الرَّبَّ! "  فأجابَهُم: "لا أُصَدِّقُ إلاَّ إذا رَأيتُ أثَرَ المَساميرِ في يَدَيهِ، ووَضَعْتُ إصبَعي في مكانِ المساميرِ ويَدي في جَنبِهِ" . وبَعدَ ثمانيةِ أيّامِ اَجتَمَعَ التَّلاميذُ في البَيتِ مرَّةً أُخرى، وتوما مَعهُم، فجاءَ يَسوعُ والأبوابُ مُقفَلةٌ، ووقَفَ بَينَهُم وقالَ: "سلامٌ علَيكُم". ثُمَّ قالَ لِتوما: "هاتِ إصبَعَكَ إلى هُنا واَنظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يدَكَ وضَعْها في جَنبـي. ولا تَشُكَّ بَعدَ الآنَ، بل آمِنْ! " فأجابَ توما: "رَبِّـي وإلهي! "  فقالَ لَه يَسوعُ: "آمَنْتَ يا توما، لأنَّكَ رأيتَني. هَنيئًا لِمَنْ آمَنَ وما رأى".