Wednesday, April 1, 2015

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان



" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"
بقلم: سهيل  مخول

المقدمة:
  الحنطة (القَمح أو البّر)، من أهم مصادر الغذاء للإنسان، من دقيق بذور القمح يصنع الخبز.  من الامثلة الشعبية الدارجة  المثل "صار بيناتنا خبز وملح"  للدلالة على الصداقة والمودة بين الأفراد والشعوب. في تراثنا وعاداتنا ، هناك الكثير من الامثال المرتبطة  مع القمح والخبز وعلى سبيل المثال في أغنية عروستنا الحلوة  لفيروز كلمات الأخوين رحباني:
  تتبارك حجار البيت                وتتبارك العتبة
 والخوابي نبيد وزيت                وتفيض المحبة
     أعطوني قمح وسكر                   أعطوني ورد وعنبر
أي تتبارك عتبة البيت بالعجينة (الخميرة) التي تلصقها العروس على عتبة البيت، تصنع العجينة من طحين القمح وترصع بالورد والقطع النقدية،  ثبات العجينة على عتبة البيت يشير إلى ثبات الزواج والعروس في بيت عريسها. تقول " أعطوني قمح وسكر- أعطوني ورد وعنبر "  لأنه من المتبع رش العرسان بالقمح و/ أو الرز والحلويات والزهور والعطور، رمزاً  للمحبة وللخيرات المادية آملين أن تفيض حياة العروسين بالمحبة وينعمان بحياة حلوة.

    اعتاد المسيحيون الأوائل أن يعيدوا للعذراء، أعياداً ذات طابع زراعي وموسمي، في 15 كانون الثاني  احتقلوا بعيد  "سيّدة الزرع " وهناك من يعيد هذا العيد في اليوم الثاني للميلاد أي في 26 كانون الأول، أي بعد انتهاء موسم زراعة المحاصيل الشتوية مثل القمح والشعير والعدس والفول،  أما في 15 أيّار احتفلوا بعيد "سيّدة القمح  موعد بداية نضوج سنابل القمح، في هذا الموسم  قَطف تلاميذ السيد المسيح،  سنابل القمح فركوها وأكلوا بذورها (إنجيل لوقا 6: 1). والعيد الثالث  للعذراء  في 15 آب  وهو عيد رقاد العذراء وهوعيد "سيّدة الكرمة "  في هذا الموسم تنضج عناقيد الكرمة وتجمع لصنع النبيذ
بالإضافة لارتباط هذه الأعياد بالمواسم الزراعية، توجد  لها علاقة بالافخارستيا والقربان المقدس ، حيث يصنع القربان المقدس من طحين القمح ، والخمر يصنع من  العنبوبذلك تكون مريم العذراء وسيطةً لسرّ القربان الأقدس.





القمح مصدراً أساسياً للغذاء قَالَ  يعقوب لأبنائه "إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَانْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ" (سفر التكوين) .
أما سيدنا يسوع  المسيح فقال للشيطان " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى 4:4 ).
القمح والخبز في الإنجيل المقدس:
1.    وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ"خُذُوا كُلُواهذَا هُوَ جَسَدِي". (إنجيل متى 26).  الخبز عند المناولة يمثل جسد يسوع المسيح.
2.    الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ. (انجيل لوقا 3: 17 )
3.    وَفِي السَّبْتِ الثَّانِي بَعْدَ الأَوَّلِ اجْتَازَ بَيْنَ الزُّرُوعِوَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ وَهُمْ يَفْرُكُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ (إنجيل لوقا 6: 1) القصد هنا سنابل القمح
4.    فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ"كَمْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْخُبْزِ؟" فَقَالُوا"سَبْعَةٌ وَقَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ". (إنجيل متى 15: 34)
5.    أَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْأَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ(إنجيل يوحنا 6: 26)
6.    فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْلَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ الْخُبْزَ مِنَ السَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ الْخُبْزَ الْحَقِيقِيَّ مِنَ السَّمَاءِ،( إنجيل يوحنا 6: 32)
7.    فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ"أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ." (إنجيل يوحنا 6: 41)
8.    مثل الزارع " خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُوَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَانْدَاسَ وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى الصَّخْرِ، فَلَمَّا نَبَتَ جَفَّ لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُطُوبَةٌ. وَسَقَطَ آخَرُ فِي وَسْطِ الشَّوْكِ، فَنَبَتَ مَعَهُ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ. وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ، فَلَمَّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعْفٍ». قَالَ هذَا وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!" (انجيل لوقا 8)
قدّم لنا السيّد المسيح أربعة أنواع من التربة: الطريق، والأرض الصخرية، والأرض المملوءة أشواكًا، والأرض الجيّدة. حقًا إن الزارع واحد وهو السيد المسيح، والبذار واحد للجميع أي أن البذار عبارة عن كلام المسيح أي أن حبوب القمح تمثل كلام  المسيح، لكن الناتج أي الثمار تتوقّف على الأرض التي تستقبل البذار ،الأرض تمثلنا نحن المستقبلين كلام المسيح. هيا  نسمع كلام المسيح ونكون كالأرض الصالحة  التي تستقبل البذار وأن تكون  أعمالنا صالحة.
وصف نبات القمح وزراعته:
يدعى القمح بالعبرية חיטה (حيطه) هذه الكلمة قريبة من الكلمة حنطة  أما الاسم العلمي فهو    Triticum والاسم الانجليزي  Wheat   Common وهو عبارة عن نبات من العائلة النجيلية، من أقاربه الأرز، الذرة، الشوفان والشعير وهم من أهم مصادر الغذاء للإنسان والحيوان. البذور من ذوات الفلقة الواحدة، السيقان ذات عقد وفقرات واضحة، توجد ورقة واحدة على كل عقدة ،الأوراق مستطيلة وكبيرة ذات غمد يلتف حول الساق، أزهار القمح تنمو في قمة الساق وتكون سنابل القمح (أنظر الصورة).
الموطن الأصلي للقمح البري بلاد ما بين النهرين وبلادنا حتى اليوم يمكننا مشاهدة نباتات القمح البري في الجليل ومناطق أخرى (أنظر الصورة).

 وجدت آثار للقمح المزروع في محافظة الرقة في سوريا تعود الى سنة 6700 ق.م. امتدت زراعة القمح من بلاد الشام إلى  مصر الفرعونية ثم للإمبراطورية الرومانية ثم انتشرت زراعة القمح في كافة أقطار العالم  حيث يزرع  اليوم سنوياً  أكثر من 2,300 مليون دونم ويقدر الإنتاج العالمي السنوي من بذور القمح 600 مليون طن. فيما يلي أسماء الدول  الرئيسية المنتجة للقمح وكمية إنتاجها بملايين الأطنان  سنوياً، في الصين 100، في الهند 75 ، الولايات المتحدة 54 ، روسيا 50، فرنسا 33، الباكستان 23، كندا 21 ، المانيا 20 ، تركيا 18 ودول أخرى.   ليست كل الدول المنتجة للقمح تصدر القمح ، من أهم الدول المصدرة للقمح الولايات المتحدة، كندا ، فرنسا،استراليا، الأرجنتين ، روسيا وتركيا.
تركيب بذور القمح وطحنها:
بذور القمح من ذوات الفلقة الواحدة، كل بذرة تتكون من الطبقة الخارجية الأولى (القشرة) هي النخالة 8% من كتلة البذرة، تليها قشرة دقيقة سمراء 3% من كتلة البذرة، وهي تحتوي على البروتين (زلاليات) ،ثم  الطبقة الداخلية (السويداء)، وهي عبارة عن مخزن للغذاء غالبته من مادة النشاء لونها أبيض تشكل 85% من كتلة البذرة. كما وتحتوي البذرة على " الجنين " 4% من كتلة البذرة ، وهو مكون من سُويق وجُذير منهما ينمو الساق والجذر عندما نزرع البذور.
تحتوي بذور القمح على المواد والمركبات الكيماوية التالية،  السكريات (نشويات)، البروتينات (الزلاليات)، الدهنيات (زيوت) ، الألياف (سيلولوز)، الفيتامينات والأملاح مثل البوتاسيوم الفوسفور والكالسيوم، الحديد.
من بذور القمح يصنع الدقيق (الطحين) وهو ممتاز لصناعة الخبز والمعجنات والمعكرونة (البستا) كونه يحتوي على مادة الجلوتين (مادة زلالية) تجعل العجين مرناً.
 كانت عملية طحن البذور شاقة،  تتم بواسطة عضلات اليدين التي تُدير حجار الرحى لطحن بذور القمح، ثم استخدمت قوة تيار المياه والرياح ، ثم الطواحين البخارية  سنة 1775 ميلادية مروراً بالمطاحن التي تعمل على محركات الوقود ثم المطاحن الكهربائية.
أنواع الخبز من حيث مكونات البذرة:
 الخبز الكامل:  يصنع من الطحين الكامل، يحتوي على جميع مكونات بذرة  القمح.
الخبز الأسمريصنع من الطحين الاسمر، مكون من الطبقة الداخلية النشوية البيضاء و القشرة الرقيقة السمراء وجنين البذرة.
الخبز الأبيض: يصنع من الطحين الأبيض، يتكون من الطبقة الداخلية النشوية ومن جنين البذرة.
 القمح المسلوق ،البرغل والفريكة:
القمح المسلوق والبرغل: يمكن أكل بذور القمح مسلوقة (بليلة) كغذاء وتقدم في مناسبات عديدة كما هو متبع في عيد القديسة بربارة، تجفف البليلة على أسطح المنازل بواسطة أشعة الشمس، بعد تجفيف القمح المسلوق تصبح البليلة سميدة (برغل – من الممكن أن يكون مصدر الكلمة من كلمة  بر (قمح) وكلمة مغلي) الذي يجرش ويستعمل في أغذية عديدة منها الكبة على مختلف أصنافها ،التبولة ،المجدرة وغيرها.
الفريكة:  يتم إنتاجها عند قطع السنابل  قبل نضوجها بقليل وحرقها قليلاً ثم تجفيفها ، يتم اخرج البذور بفرك السنابل على الغربال ومن هنا جاء اسمها فريكة، أما اليوم تجفف السنابل ويتم اخرج البذور باستخدام آلات حديثة.  تستعمل الفريكة وهي بذور كاملة  أو بعد جرشها في أغذية عديدة .
 للبرغل والفريكة أهمية كبيرة في الوقاية من سرطان القولون (الأمعاء الغليظة) وسرطان الثدي ومرض السكري.

استخدامات صحية:
1. عجن  طحين القمح بالخل  ووضعه على الجلد يزيل الكلف والنمش .
2. نخالة القمح إذا طبخت  كالعصيدة في عسل وسمن بلدي تعالج السعال والربو. 
3. القمح باللبن/ الحليب والعسل والمكسرات والقرفة مقو للجسم والأعصاب ومخصب تناسليا ومقوي لذلك. 
4. أكل بذور سنابل القمح قبل أن تجف (فريك) تساهم في تنظف المسالك البولية وتدر البول وتنقي الدم. 
5. القمح المسلوق، مغذٍ و منشط للجسم ويساعد على نمو الجسم.






No comments: