Wednesday, September 12, 2018

البقيعة الجليلية - تاريخ وحضارة








البقيعة الجليلية - تاريخ وحضارة 

بقلم: سهيل مخول - البقيعة

أيلول 2018

تعتبر قرية البقيعة من أجمل القرى العربية الفلسطينية، ومما يزيدها جمالاً كونها تتسلق سفح جبل الجميجمة وبدون أن تشوه منظره ، وقد بقيت محافظة على طبيعتها وقسم كبير من أبنيتها القديمة 
حتى اليوم، ومن مميزات بيوت البقيعة وجود عرش الدوالي على سطوح منازلها.

بنيت البيوت القديمة قرب عين البلد بصوره متلاصقة، للحماية من اللصوص، ولتكون قريبه من النبع ليسهل جلب الماء ، ولتسهيل الهرب من الباب السري الملاصق للجار، واستخدمت لهرب الشباب الفارين من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني.

يعود تاريخ البقيعة الى العصر الحجري القديم  أي قبل 250 الف سنة حتى 45 الف سنة استناداً للحفريات التي أجريت بالقرب من عين البلد سنة 2005 ميلادية،  ثم العصر الحجري ثم العصرالكلكوليتي أي العصرالحجري المعدني، وذلك استناداً لما وجد في مغارة الدفن، التي أكتشفت سنة 1995 في البقيعة بالصدفة،عند شق شارع وهي مغارة كارستية.  

 وجد بداخل المغارة أدوات حجرية، أواني فخارية وتوابيت كثيرة مصنوعة من الفخار، تعود الى العصر الحجري المعدني أي الى أكثر من  أربعة الاف سنة قبل الميلاد، كما ووجدت في المغارة، ادوات فخارية للبخور وللطقوس الدينية، وأواني فخارية مختلفة منها جرة مزخرفة ،  وتماثيل أحدها مصنوع من الفخار وهو عبارة عن رأس انسان مجوف من الداخل ، له أنف وعيون وأسنان. 


كما ووجدت هايكل عظمية تخص 650 شخص من الذكور والإناث،  وعند تحليل التركيب الجيني الى 22 شخص من المدفونين في هذه المغارة، تبين بأن هؤلاء  عاشوا قبل 6500 سنة وكانوا بنسبة 57% من سكان البلاد.
ومن بلاد فارس بنسبة 17 % ومن جبال زاغروس 26 %. 

أجرى البحث جامعة تل أبيب وجامعة هاربرد، ونشرت نتائجه هذه السنة ( 2018).   

كانت هذه المغارة أي مغارة الدفن،  في الجهة الغربية  للقرية ، لأن غروب الشمس يمثل نهاية النهار والموت يمثل الغروب عن الحياة. عند الحضارات القديمة، شروق الشمس يمثل بداية الحياة وغروبها يمثل نهايتها، ولذلك كانت مدافنهم غرب مكان الحياة اي غرب القرية او المدينة، نجد نفس الشيء عند الفراعنة مدافنهم غرب مُدنهم وقراهم، مثل وادي الملوك يقع غرب مدينة لقصر وهو عبارة عن مدافن ملوك الفراعنة.


غالبية الموجودات التي كانت في المغارة نُقلت لمتحف اسرائيل في القدس ومعروضة هناك، قسم من الموجودات بقي في المغارة لسبب تماسكه مع الصخور وذلك نتيجة الظواهر الكارستية التي ما زالت مستمرة في المغارة. بعد نهاية التنقيب عن الآثار أقفلت سلطة الآثار فتحة المغارة بالإسمنت، وهذه الفتحة موجودة تحت اسفلت الشارع القريب من المدرسة الثانوية في البقيعة.


  كشفت حفريات أضافية بأن الحياة في البقيعة لم تنقطع، واستمرت للعصر البرونزي ، وتعاقبت هنا شعوب وفترات مختلفة، الكنعانيين ثم الفترة اليونانية والرومانية والبزنطية والاسلامية والصليبية والعثمانية والانتداب البريطاني واسرائيل.

ومن مصطفى مراد الدباغ في كتابه "بلادنا فلسطين" كتب عن البقيعة: "بلغت مساحة أراضيها 14196 دونماً، وكان عدد سكانها 652 نسمة سنة 1922 أما في سنة 1931 وصل عددهم الى 799 نسمة من جميع الطوائف ، الدروز 412 نسمة، المسيحيون 264 نسمة، المسلمون 71 نسمة واليهود 52 نسمة" . عمل الجميع في الماضي في الزراعة وكانت لهم تقاليد وعادات مشتركة. بقيت في البقيعة سيدة يهودية ما زالت تزرع وتحصد القمح كما فعل الأجداد. 
 نسمة في نهاية سنة 2015 كان عدد سكان البقيعة  5658 



لقرية البقيعة تاريخ عريق، لجميع الطوائف، أولهم المسيحيين وهم استمرارية للكنعانيين الذين سكنو البلاد، الطائفة الأرثوذكسية، ذات جذور عميقة منذ الفترة البيزنطية وحتى يومنا هذا. الكنيسة الارثوذكسية مبنية غلى انقاض كنيسة بيزنطية، كما وتشير بعض الحفريات غير الرسمية على وجود كنيستين بيزنطيتين مطمورتين تحت بيوت البقيعة القريبة من عين البلد. انتشرت بيوت 
العائلات المسيحية في محيط عين البلد، قبل وصول باقي الطوائف للبقيعة.

 الطائفة اليهودية وصلت للبقيعة بعد القرون الأولى للميلاد وهناك من يطعن في صحة ذلك، ومن الأرجح بأنهم وصلو للبقيعة بعد ذلك بكثير أي بعد انتهاء الدولة الاموية في الأندلس (اسبانيا). 

يوجد لليهود كنيس قديم ومدافن عادية ومدافن محفورة في الصخر، تقع شرق البقيعة، ومزار بسفح الجبل بين أشجار الخروب
وكان لليهود مكان طهارة معروف لدى سكان البلد باسم المطبلة בית טבילה  اي מִקְוֶה.


اما طائفة الموحدون - بني معروف (الدروز) وصلوا للبقيعة بعد القرن الرابع عشر للميلاد،  وهناك مصادر بأنهم وصلوا للبقيعة في فترة ألأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير (1572 - 1635 م). لديهم خلوة في الحارة الشرقية وخلوة في الحارة الغربية. ومن مشايخهم، أذكر الشيخ أبو حسن صالح عامر الملقب أبو ملح  المتوفي  سنة 1906 ميلادية كان رحمه الله، تقياً ومرشداً في التوحيد كونه تعلم في خلوة البياضة في لبنان.

تعتبر رعية الروم الملكيين الكاثوليك من أقدم رعايا الأبرشية العكاوية، ويشهد على ذلك مستند تاريخي اصدر بتاريخ 22 شباط سنة 1795 ميلادية. تم بناء كنيسة للروم الملكيين الكاثوليك في عهد المطران غريغوريوس حجار سنة 1925 . أما قبل ذلك أقاموا الصلاة في غرفة متواضعة. مدافن المسيحيين والدروز في نفس الموقع من القرية في سفح الجبل،  
شمال غرب كنيسة الكاثوليك.



سكن المسلمين في البقيعة بعد القرن السادس عشر، عددهم كان قليل، لا يوجد مسجد، توجد لهم مدافن قرب الخروبة.

افتتحت أول مدرسة في البقيعة سنة 1887 وهي المدرسة المسكوبية، وكان مديرها من سنة 1921 حتى سنة 1953 المربي المرحوم حنا ابراهيم خوري (صباغ) وقد استخدم الطابق الارضي من بيته الخاص مدرسه لتعليم أولاد وبنات البقيعة بدون مقابل.


تقع قرية البقيعة في الجليل الأعلى ، في بقعة تحيطها الجبال ومن هنا جاءت تسميتها . تكثر ينابيع المياه في البقيعة وأكثرها غزارة "عين البلد " التي تقع في وسط البلد وحولها ساحة وبجوارها شجرة توت ضخمة استقطبت الكثيرين للجلوس في ظلها، للحديث في شتى المواضيع وقد يكون لذلك تأثيراً على تنوع ثقافة أهل البقيعة وغزارة كُتابها وشعرائها.


كانت طرقات وساحات البقيعة مرصوفة بالحجارة في فترة الانتداب البريطاني وقبل عدة عقود طمرت بالسفلت. كان في البقيعة مطحنة للقمح تديرها مياه عين البلد ، كما وكانت معاصر للزيتون يحركها الحيوان، اهملت المطحنة ومعاصر الزيتون بعد بناء معصرتين حديثتين نسبياً واحدة قرب عين البلد والثانية في الحارة الغربية وبها مطحنة للقمح، أهملت المعصرتين  قبل أكثر من 20 سنة ، بعد استعمال المعاصر الحديثة التي تعمل بالطاقة الكهربائية.















الصور التي قبل النكبة من موقع فلسطين في الذاكرة































































Monday, September 10, 2018

العناب واكليل الشوك - بقلم : سهيل مخول


العناب واكليل الشوك - بقلم : سهيل مخول

Ziziphus jujuba الاسم العلمي 
موطنه الأصلي الصين واليابان ويزرع في الصين منذ أربعة آلاف سنة ويعتبر من الثمار المفضلة عند أهل الصين. انتشرالعناب قبل الميلاد في بلاد الشام وإيران و جنوب شرق آسيا، وغرس في حدائقهم. توجد أصناف عناب ذات ثمار صغيرة كثمار الزيتون وهناك أصناف ثمارها كبيرة بحجم ثمرة الخوخ وهناك أصناف ثمارها وحجمها كثمار الأجاص
استخدم العناب في الطب الصيني منذ 2500 سنة على الأقل، وقد عرفته الشعوب القديمة، وقيل إن الجنود الرومان الذين كانوا في القدس ايام المسيح صنعوا تاجاً من شوك العناب وضعوه على رأسه، وكانوا يحيطون معسكراتهم به وبالسدر، لمنع الناس من الاقتراب منهم اجتنابا لشوكه وقد عرف العرب العناب قبل الاسلام. ورد ذكرالعناب في الشعر الجاهلي فقيل
كأن قلوب الطير رطبا ويابساً *** لدى وكرها العناب والحشف البالي

وفي بداية العصرالأموي في قصيدة وأمطرت لؤلؤاً - ليزيد بن معاوية


وأمطرتْ لُؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْ *** ورداً ، وعضتْ على العِنابِ بِالبردِ

ذُكر العناب في الطب العربي القديم وذكرت حسناته، فقال عنه داود الانطاكي " ينفع في خشونة الحلق والصدر والسعال واللهيب والعطش وغلبة الهم وفساد مزاج الكبد والكلى والمثانة واورام المعدة" أما ابن سينا في القانون فقال : جيد للصدر والرئة وزعم قوم انه نافع لوجع الكلية والمثانة" وقال ابن البيطار "نافع من السعال والربو ووجع الكليتين والمثانة ووجع الصدر

العناب أشجار شوكية مُعمرة،متساقطة الأوراق في فصل الخريف، غُرست في الحدائق للإستفادة من ثمارها، كانت معروفة لأهل البلاد قبل الميلاد ، أضف لذلك في شهر نيسان تكون الأغصان خشبية جرداء ، ذات أشواك بارزة، يمكن ثني الأغصان من أجل تضفيرها لصنع التاج الشوكي
"وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ"

لذلك من الأرجح بان إكيل الشوك الذي وضع على هامة سيدنا يسوع المسيح صنع 
أغصان اشجار العناب

תמונה יכולה לכלול: ‏‏מזון‏‏